تستعد العاصمة البريطانية لندن، اليوم السبت، لمسيرة حاشدة لإحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، بالتزامن مع تظاهرة يعتزم اليميني المتطرف تومي روبنسون وأنصاره تنظيمها في اليوم نفسه تحت شعار “وحّدوا المملكة”.
وتنطلق المسيرة عند الساعة الثانية عشرة ظهراً بتوقيت بريطانيا الصيفي من إكزيبيشن رود، بدعوة من منظمات عدة، بينها “انهضوا ضد العنصرية”، و”حملة التضامن مع فلسطين”، و”ائتلاف أوقفوا الحرب”، و”أصدقاء الأقصى”، و”المنتدى الفلسطيني في بريطانيا”، و”الرابطة الإسلامية في بريطانيا”، و”حملة نزع السلاح النووي”.
وقالت شرطة العاصمة البريطانية إنها ستنشر نحو أربعة آلاف عنصر أمن، مدعومين بمروحيات، وطائرات مسيّرة، ووحدات خيالة، وآليات مسلحة، إضافة إلى كاميرات مراقبة وتقنيات التعرف المباشر إلى الوجوه، في إطار ما وصفته وسائل إعلام بريطانية بـ”العملية غير المسبوقة”.
وذكرت صحيفة “الغارديان” أن الشرطة حصلت على صلاحيات موسعة تشمل إجراءات تفتيش وتوقيف إضافية، وسط مخاوف من اندلاع أعمال عنف أو احتكاكات بين المتظاهرين، ولا سيما مع توقع مشاركة عشرات الآلاف في التظاهرتين. كما أشارت تقارير بريطانية إلى خشية الأجهزة الأمنية من انضمام مجموعات من مشجعي كرة القدم إلى التحركات، بما قد يزيد التوتر في وسط لندن.
رسالة عاجلة إلى ستارمر
وقبل المسيرة، وجّه قادة وناشطون وشخصيات مهنية من الجاليتين العربية والفلسطينية في بريطانيا رسالة عاجلة إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، طالبوا فيها بضمان حماية متساوية للمشاركين، وسط مخاوف من تهديدات اليمين المتطرف.
وقال الموقعون إن البريطانيين من أصول فلسطينية وعربية يعيشون “حالة قلق عالية”، في ظل ما وصفوه بالشعور بعدم المساواة في الحماية مقارنة بسرعة استجابة الحكومة لمخاوف مجتمعات أخرى في العاصمة البريطانية.
النكبة والحق في التظاهر
وأكدت “حملة التضامن مع فلسطين” أن المسيرة تأتي لإحياء ذكرى النكبة، التي شهدت طرد أكثر من 750 ألف فلسطيني من منازلهم، ولتأكيد الالتزام بحقوق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك حق عودة اللاجئين، والمطالبة بإنهاء ما وصفته بتواطؤ الحكومة البريطانية في حرب الإبادة الإسرائيلية.
وشدد المنظمون على أن التظاهرة تجمع بين التضامن مع فلسطين في ذكرى النكبة ومواجهة صعود اليمين المتطرف، داعين النقابات والحركات المناهضة للعنصرية إلى المشاركة.
مسار التظاهرتين
وبحسب الترتيبات المعلنة، تتحرك المسيرة من إكزيبيشن رود عبر كرومويل غاردنز وبرومبتون رود ونايتسبريدج وبيكاديللي وسانت جيمس ستريت، وصولاً إلى بال مال، حيث تنتهي الفعالية.
وأكد المنظمون الاتفاق مع الشرطة على ترتيبات أمنية تشمل وجود طواقم تنظيم واضحة، ودعوا المشاركين إلى التحرك ضمن مجموعات، وتجنب مناطق يوستن، وكينغز كروس، وميدان البرلمان، ووايتهول، حيث يُتوقع مرور أنصار روبنسون. كما أشاروا إلى أن الشرطة ستتخذ إجراءات للفصل بين التظاهرتين، بينها إقامة منطقة عازلة في ميدان ترافالغار.
مطالب بالحماية المتساوية
وطالب الموقعون على الرسالة بثلاث خطوات أساسية: ضمان مساواة العرب والفلسطينيين في الحماية، ووضع خطة أمنية واضحة لفعالية ذكرى النكبة في لندن، والاعتراف بذكرى النكبة بوصفها فترة حداد مشروع لجزء من النسيج البريطاني، لا بوصفها مجرد “مشكلة أمنية”.
وكان عدنان حميدان، رئيس منصة “العرب في بريطانيا”، قال لـ”القدس العربي” إن الرسالة “ليست طلب امتياز خاص”، بل مطالبة بأن يعامل العرب والفلسطينيون في بريطانيا بالمستوى ذاته من الحماية والطمأنينة. من جانبه، قال صباح المختار، رئيس “جمعية المحامين العرب”، إن حماية العرب والفلسطينيين في بريطانيا “حق أصيل لا يقبل التفاوض أو التأجيل””.
