بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

فايننشال تايمز: العلاقات البريطانية-الإسرائيلية وصلت إلى أدنى مستوياتها بسبب غزة والضفة الغربية

فايننشال تايمز: العلاقات البريطانية-الإسرائيلية وصلت إلى أدنى مستوياتها بسبب غزة والضفة الغربية

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعده نيري زيلبر وجيم بيكارد، تساءلا فيه عن سبب تردي العلاقات البريطانية-الإسرائيلية إلى مستويات سيئة لم تشهدها منذ عقود.

وقالت الصحيفة إن حكومة رئيس الوزراء أندي بيرنام قد تعلن عن عقوبات ردا على التوسع الاستيطاني غير القانوني في الضفة الغربية، مشيرة إلى ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الشهر الماضي لمقدم بودكاست: “قال أحدهم إن الجمهورية الإسلامية الأولى بأسلحة نووية هي بريطانيا”. وقد شجب مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت التعليقات بأنها “غير مقبولة مطلقا”، وقال إن الحكومة طرحت الموضوع رسميا مع إسرائيل.

ولكن أي تقارب بين الحليفين التاريخيين لم يعمر طويلا، وبخاصة بعد تعليقات نجل نتنياهو، يائير، بشأن ملكية الأرجنتين لجزر فوكلاند.

وتعبر تعليقاته عن ترد في العلاقات الثنائية، النابع من الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل ضد غزة، وزاد سوءا بسبب عنف المستوطنين وخطط الحكومة لتوسيع بناء المستوطنات غير الشرعية على أراضي الضفة الغربية. ويحذر المحللون من أن العلاقة بين الحليفين لم تكن بهذا السوء، ومن المتوقع أن تزداد سوءا. وقال مسؤول إسرائيلي سابق، مطلع على العلاقات البريطانية-الإسرائيلية: “ربما يتصاعد هذا أكثر، ولا أحد سيوقف الانزلاق”. وأضافت الصحيفة أنه لا يوجد حوار بين الحكومتين منذ أكثر من عام.

يواجه نتنياهو انتخابات في تشرين الأول/أكتوبر، أما بيرنام فيريد استعادة المؤيدين لفلسطين ممن تركوا حزب العمال وانضموا إلى حزب الخضر، مما يعني أنه لا نتنياهو ولا بيرنام لديه الحافز لتقديم تسويات

ويواجه نتنياهو انتخابات في تشرين الأول/أكتوبر، أما بيرنام فيريد استعادة المؤيدين لفلسطين ممن تركوا حزب العمال وانضموا إلى حزب الخضر، مما يعني أنه لا نتنياهو ولا بيرنام لديه الحافز لتقديم تسويات.

وقالت الصحيفة إن هذا الوضع يهدد بتقويض التقدم المحرز في بناء روابط استخباراتية ودفاعية أوثق خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب التجارة الثنائية التي ارتفعت إلى 6.2 مليار جنيه إسترليني سنويا. ورغم التدهور الحالي، فإن تقلبات العلاقات بين بريطانيا وإسرائيل ليست بالأمر الجديد، مشيرة إلى إعلان بلفور عام 1917 الذي أيد إنشاء وطن قومي لليهود على أرض فلسطين، وما تبعه من عنف الحركات اليهودية المتطرفة ضد الانتداب البريطاني في أربعينيات القرن الماضي. وبعد مشاركة بريطانيا إلى جانب فرنسا وإسرائيل في العدوان الثلاثي عام 1956 ضد مصر، عادت الخلافات بين الحليفين بسبب لبنان والضفة الغربية.

ففي عام 1982، فرضت رئيسة الوزراء مارغريت تاتشر حظرا فعليا على توريد الأسلحة إلى إسرائيل ردا على غزوها للبنان. ويروى أن رئيسة الوزراء البريطانية السابقة قالت: “لم يسبق لي أن تعاملت مع رجل أصعب من هذا”، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، مناحيم بيغن.

وقال السير مالكولم ريفكيند، وزير الخارجية السابق عن حزب المحافظين: “بشكل عام، تتسم العلاقات البريطانية الإسرائيلية بالتقارب والبناء تاريخيا، لكن بريطانيا كانت تشعر بالإحباط من حين لآخر من الحكومة الإسرائيلية وسياساتها تجاه الضفة الغربية على وجه الخصوص”. وأضاف: “لكن عندما تتعرض إسرائيل لهجوم من حماس أو حزب الله، فإن الحكومة تدعمها دائما”.

وقد أيدت بريطانيا حق إسرائيل في الدفاع عن النفس بعد هجوم حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ولكن مع تصاعد الهجوم الإسرائيلي الانتقامي على غزة، الذي دمر القطاع وأودى بحياة عشرات الآلاف وتسبب في كارثة إنسانية، أصبحت بريطانيا أكثر انتقادا تدريجيا لسير الصراع.

كما يسلط مسؤولون بريطانيون حاليون وسابقون الضوء على الدور الذي اضطلعت به القوات البريطانية مؤخرا في حماية إسرائيل من وابل متكرر من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية في عام 2024.

ومع ذلك، واجه سلف بيرنام، كير ستارمر، انتقادات بشأن سياسة حكومته تجاه غزة، لا سيما من قاعدته اليسارية.

وفي نهاية المطاف، غير رئيس الوزراء السابق موقفه، وعلق بعض تراخيص تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وأوقف المفاوضات بشأن اتفاقية تجارة حرة جديدة، وفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين، واعترف بدولة فلسطينية.

غير رئيس الوزراء السابق موقفه، وعلق بعض تراخيص تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وأوقف المفاوضات بشأن اتفاقية تجارة حرة جديدة، وفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين، واعترف بدولة فلسطينية

وقد انتقد وزير الخارجية البريطاني الجديد، إد ميليباند، وهو نائب يهودي، حكومة نتنياهو وخطة إي1 التي تتضمن بناء نحو 3,000 منزل في منطقة تخترق الضفة الغربية.

وصرح ميليباند أمام مجلس العموم يوم الثلاثاء بأن بريطانيا “لن تقبل بتقويض حل الدولتين، وسنتحرك، وسأعلن عن مجموعة شاملة من الإجراءات في الأسابيع المقبلة”.

وتدرس إسرائيل طرد مسؤولين بريطانيين، من بينهم أدميرال، من مركز التنسيق الذي تقوده الولايات المتحدة لقطاع غزة بعد الحرب، ردا على أي عقوبات جديدة قد يعلنها بيرنام. وفي مؤشر على تدهور العلاقات مع معظم دول أوروبا، طردت إسرائيل هذا العام إسبانيا وهولندا، وقد تستهدف أيضا الممثلين الألماني والإيطالي، اعتمادا على ما إذا كانت عاصمتاهما ستتخذان موقفا متشددا مماثلا لموقف لندن. وعند سؤال مسؤول إسرائيلي الأسبوع الماضي عن احتمال طرد بريطانيا ودول أخرى من مركز التنسيق في غزة، قال بوضوح: “إسرائيل تربطها علاقات جيدة مع ألمانيا وإيطاليا”، من دون ذكر بريطانيا.

والآن، يقع على عاتق بيرنام اتخاذ القرار بشأن المضي قدما في فرض العقوبات.

وقالت الصحيفة إن حظر التجارة مع المستوطنات يحظى بشعبية لدى الرأي العام البريطاني، حيث يؤيده 50% ويعارضه 16% فقط، بينما لم يحسم الباقون رأيهم، وفقا لاستطلاع “يوغوف”. إلا أن فرض عقوبات واسعة ينذر بمقاطعة فعلية للتجارة مع إسرائيل، فضلا عن احتمال مخالفته لقوانين مقاطعة إسرائيل في الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد به عدد من المطلعين على العلاقات.

وأضافت أن هذه الإجراءات قد تصب في صالح نتنياهو قبيل الانتخابات في 27 تشرين الأول/أكتوبر، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال خسارته فيها، ما يسمح له بتأجيج حالة من التوتر بين الناخبين الإسرائيليين.

وقال جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، في مقابلة يوم الثلاثاء إن العقوبات البريطانية ستكون “تدخلا في الحملة الانتخابية الإسرائيلية، وقد تأتي بنتائج عكسية لما يتوقعونه”، وتعهد برد إسرائيلي مماثل على أي إجراء بريطاني.

وأضاف مسؤول إسرائيلي سابق أن حكومات أخرى، لا سيما في أوروبا، “سئمت” من إدارة نتنياهو، لكنها تنتظر جميعها ما بعد الانتخابات.

وقد تستغرق أي عقوبات شهورا لتمريرها عبر البيروقراطية البريطانية، ما قد يؤدي إلى تأجيل تطبيقها لما بعد يوم الانتخابات الإسرائيلية. ومع ذلك، حذر محللون وخبراء في العلاقات البريطانية الإسرائيلية من أن الأزمة حقيقية، وقد تستغرق وقتا لحلها، بغض النظر عن هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

وقال أحد المطلعين على العلاقات الثنائية: “يبدو أن العلاقة بين الحليفين قد وصلت إلى الحضيض، إن لم تكن قد بلغته بالفعل”. وأضاف أن إصلاح هذه العلاقة سيتطلب “رحلة طويلة” من كلا الجانبين.

وعندما ترشح بيرنام لرئاسة حزب العمال عام 2015، وعد بأن تكون أول زيارة خارجية له في هذا المنصب إلى إسرائيل.

وفي هذا العام، ومع استعداده لتولي منصبه، اتخذ موقفا مختلفا تماما، معتذرا عن عدم انتقاد حزب العمال للهجوم الإسرائيلي على غزة بما يكفي. ولم يعلن عن أي زيارة رسمية لإسرائيل، ولا يتوقع القيام بها في المستقبل القريب.