نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده دان لاموث وأليكس هورتون قالا فيه إن البنتاغون بات يقيد عملية الوصول إلى المعلومات السرية وسط مخاوف من الحرب مع إيران.
وأفاد ثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر أنه تم سحب وثائق متعلقة بسجل أوامر وزير الدفاع من بوابة إلكترونية داخلية للبنتاغون بعد تقرير نشرته “واشنطن بوست”. وأضافت أن البنتاغون سحب وثائق سرية تعود لعقود من الزمن من نظام حاسوبي سري يستخدمه عادة مسؤولو الدفاع والقوات الأمريكية، وذلك بعد أن نشرت “واشنطن بوست” تقريرا يُفصّل مخاوف كبار الضباط العسكريين بشأن الحرب مع إيران.
وقال الأشخاص الثلاثة إنه تمت إزالة بإزالة وثائق متعلقة بسجل أوامر وزير الدفاع من بوابة إلكترونية داخلية على “شبكة بروتوكول الإنترنت السرية “، ولم يتضح على الفور ما إذا كانت هذه الوثائق لا تزال متاحة للأفراد الأمريكيين، أو كيف يمكن أن يؤدي تقليص الوصول إليها إلى تعقيد التخطيط العسكري. تحتوي شبكة برتوكول الإنترنت السرية على معلومات مصنفة “سرية”، بينما تحفظ المعلومات فائقة السرية على شبكات أكثر سرية، حيث يكون الوصول إليها محدودا.
وقد امتنع شون بارنيل، المتحدث باسم البنتاغون، عن التعليق على هذا التغيير يوم الأربعاء، لكنه لم ينف حدوثه.
وجاء في بيان بارنيل، مستخدما الاسم المفضل للإدارة الأمريكية لوزارة الدفاع، ولقب وزير الدفاع بيت هيغسيث: “كما ذكرنا سابقا، لا تناقش وزارة الحرب علنا عمليات التداول الداخلية، بما في ذلك إدارة سجل أوامر وزير الحرب أو التعامل معه أو بروتوكولات الوصول إليه”.
وأضاف بيان بارنيل: “يعد نجاح أفراد قواتنا المسلحة أولوية قصوى للوزير هيغسيث، ولذلك تدار القرارات المتعلقة بالعمليات التشغيلية ووضع القوات والتعيينات المدروسة عبر القنوات الأمنية المناسبة لضمان أمن المهمة وسلامة العمليات”.
وتعلق الصحيفة أن هذا التغيير حصل بعدما اتخذت إدارة ترامب خطوات عديدة أخرى لمنع تسريب المعلومات إلى وسائل الإعلام، بما في ذلك إخضاع بعض الأفراد لاختبارات كشف الكذب وإصدار أوامر استدعاء للصحافيين، وفي إحدى الحالات، تفتيش منزل صحافية في “واشنطن بوست” ومصادرة أجهزتها الإلكترونية.
وقالت الصحيفة إن سجل أوامر وزير الدفاع يفصل مواقع السفن الحربية الأمريكية والوحدات العسكرية وأنظمة الأسلحة والموارد الأخرى ومدى توافرها. كما يوفر لكبار الجنرالات والقادة برتبة أدميرال منبرا يمكنهم من خلاله الاختلاف مع الرئيس دونالد ترامب وهيغسيث مع الاستمرار في تنفيذ أوامرهم.
ويتم ذلك عبر “عدم الموافقة”، وهي عملية يوضحون من خلالها تحفظاتهم أو الآثار السلبية للأوامر على الخطط العسكرية الأخرى.
وقد أثار تقرير الصحيفة نقاشا حول سجل أوامر وزير الدفاع الذي يصدر مرتين في الشهر. وأفاد تقرير الصحيفة يوم الأحد بأن عددا من كبار القادة العسكريين حذروا هيغسيث من أن إطالة أمد العمليات ضد إيران أمر لا يمكن تحمله لفترة طويلة ويهدد بتقويض قدرتهم على مواجهة التهديدات في أماكن أخرى. وقد عبروا عن ذلك من خلال عدم موافقتهم على الوثيقة، وفقا لمصادر مطلعة على الوثيقة.
ومن بين الذين أبدوا تحفظاتهم بعدم الموافقة، الجنرال أليكسوس غرينكويتش، قائد القيادة الأوروبية؛ والجنرال فرانسيس دونوفان، قائد القيادة الجنوبية، والأدميرال صموئيل بابارو، قائد قيادة المحيط الهادئ والأدميرال داريل كودل، رئيس العمليات البحرية، بحسب المصادر المطلعة على النقاش.
وقد وافق كل من الجنرال كينيث إس. ويلسباخ، رئيس أركان القوات الجوية والجنرال كريستوفر لانيف، القائم بأعمال رئيس أركان الجيش، على خطة هيغسيث لتمديد فترة انتشار بعض وحداتهم، لكنهما أكدا أن ذلك ينطوي على مخاطر كبيرة، وفقا لما ذكره هؤلاء الأشخاص.
وصرح بارنيل لـ”واشنطن بوست” بأن القرارات المتعلقة بنطاق ومدة الانتشار تتخذ بناء على تقييم التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة والأولويات الإستراتيجية للرئيس ونصائح كبار القادة العسكريين. وامتنع عن الخوض في التفاصيل، قائلاً إن البنتاغون “لا يناقش العمليات الداخلية”. وبعد نشر تقرير “واشنطن بوست”، ادعى بارنيل على وسائل التواصل الاجتماعي أن الكثير مما نشرته الصحيفة “غير دقيق”. ولم يقدم تفاصيل محددة. وأضاف بارنيل: “يطلع الوزير عليها باستمرار. هكذا تدار القوات المسلحة الحقيقية، نحن في وضع ممتاز في جميع أنحاء العالم”.
وعبر مسؤولون أمريكيون بارزون، وعلى مدى أشهرعن قلقهم المتزايد بشأن التداعيات طويلة الأمد للحرب مع إيران، التي امتدت لشهرها السابع بعد أن قال ترامب في البداية بأنها ستستغرق أسابيع قليلة فقط.
وتشمل هذه المخاوف الإنفاق الهائل على الذخائر التي باتت نادرة، مثل صواريخ باتريوت الاعتراضية وصواريخ توماهوك والضغط الواقع على أسطول البحرية الأمريكية نتيجة فرضه الحصار البحري الذي فرضته إدارة ترامب على إيران.
وقال مسؤول دفاعي سابق، اطلع مرارا على تلك الوثائق وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إن حذف وثائق سجل أوامر وزير الدفاع أو نقلها إلى أنظمة ذات مستويات تصنيف أعلى سيؤدي إلى “تقليص عدد الأشخاص الذين لديهم حق الوصول المباشر إليها بشكل كبير”، مما قد يعيق التخطيط العاجل.
وأضاف المسؤول السابق أن القادة وموظفيهم يعتمدون على الوصول إلى قاعدة بيانات العمليات الإستراتيجية في سجل أوامر وزير الدفاع لاتخاذ القرارات والإخطارات العاجلة، فنقل الطائرات والأسلحة من قيادة إلى أخرى، على سبيل المثال، يتطلب جهودا لوجستية عاجلة لإعادة توجيه المعدات والموارد.
وأوضح المسؤول السابق أن تقييد الوصول إلى المعلومات ذات الصلة سيجعل هذه العملية أبطأ وأكثر صعوبة. وأكد المسؤول السابق أن هذا التغيير لم يجعل وصول هؤلاء الأفراد إلى الوثائق الاستراتيجية والعملياتية مستحيلا، ولكنه أصبح الآن “أكثر صعوبة بالتأكيد”.
