بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

لقادة المعارضة: لا تحققوا لنتنياهو “فكرته الانتحارية” بسلب المواطنة من “فلسطينيي إسرائيل”

لقادة المعارضة: لا تحققوا لنتنياهو “فكرته الانتحارية” بسلب المواطنة من “فلسطينيي إسرائيل”

منذ ظهور كتلة “فقط ليس بيبي” كمعسكر سياسي متماسك إلى حد ما، اتهمها منتقدوها دائماً بأنها تنقصها أي رسالة أيديولوجية، عدا عن معارضتها الشديدة لاستمرار حكم نتنياهو. مع ذلك، على خلفية نتائج الانتخابات أصبح من واضحاً أن الحياة نفسها تقدم لكتلة “التغيير” فرصة ذهبية لصياغة أيديولوجيا واضحة وإيجابية وملزمة، وليست فرصة فقط، بل واجب وطني بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

حسنا: بالنظر إلى خارطة الكتل والأحزاب، يتضح أن الطريقة الوحيدة المؤكدة لتحقيق هدف كتلة التغيير النهائي – إزاحة نتنياهو من منصب رئيس الحكومة – هي إقامة شراكة سياسية، يهودية – عربية، تبنى عليها حكومة مستقرة مناهضة لنتنياهو. لذلك، لضمان تحقيق الهدف النهائي الذي أنشئت من أجله كتلة “فقط ليس بيبي” يجب تحويل فكرة الشراكة اليهودية – العربية إلى أيديولوجيا رسمية لها بشكل علني وصريح.

ليس من قبيل الصدفة أن فكرة “فقط ليس بيبي” وفكرة الشراكة اليهودية – العربية تسير وتبرز كاتجاهين يحملان إمكانات كبيرة للتعاون البناء بينهما في السياسة الإسرائيلية المعاصرة. ففي نهاية المطاف، المعسكر المناوئ لكتلة “فقط ليس بيبي” – معسكر “فقط بيبي” – لا يمثل فقط عبادة شخصية شبه دينية لزعيم شعبوي يجيد استغلال الكراهية الطائفية في المجتمع الإسرائيلي فقط، بل يعكس أيضاً بأسلوب منمق أيديولوجيا عنصرية، قومية وعرقية، يروج لها هذا الزعيم البغيض باستمرار منذ ثلاثين سنة وأكثر.

المبدأ الأساسي لهذه الأيديولوجيا هو نزع الشرعية عن مواطنة الفلسطينيين في إسرائيل، وهو مبدأ حاضر بقوة في رؤية نتنياهو القومية، بدءاً بقيادة التحريض ضد اتفاق أوسلو بسبب دعم أعضاء كنيست عرب، ومروراً بفيلم الفيديو “العرب يتدفقون بجموعهم” في العام 2015 وانتهاء بحملة “العرب سرقوا الانتخابات” الحالية. لذلك، حان الوقت لكتلة التغيير أن تعرف أن التفسير الأيديولوجي والسياسي لـ “فقط ليس بيبي” هو في المقام الأول “عدم نزع الشرعية عن الصوت العربي”.

المبدأ الأساسي لهذه الأيديولوجيا هو نزع الشرعية عن مواطنة الفلسطينيين في إسرائيل

من المؤكد أن معظم قادة معسكر “فقط ليس بيبي” سيجدون صعوبة في إدراك هذا التفسير لشعارهم. ناهيك عن تبنيه كخط أيديولوجي يوجه العمل السياسي. هل يمكن تخيل أن يعتمد نفتالي بينيت ويائير لبيد ليس فقط على منصور عباس، الذي يعترف بالدولة كدولة يهودية وديمقراطية، بل أيضاً على القائمة المشتركة التي تعكس هي أيضاً مواقف قومية فلسطينية واضحة؟ وماذا عن افيغدور ليبرمان، الذي بنى مسيرته السياسية على التحريض ضد المواطنين العرب في إسرائيل، وهو يحلم بتغيير حدود إسرائيل الشرقية، حيث يبقى سكان مثلث وادي عارة خارج حدودها؟

مع ذلك، بما أن كل قادة كتلة التغيير، بمن فيهم الشخصيات اليمينية مثل ليبرمان وبينيت، يعرفون الخطر الوجودي الذي يهدد مؤسسات الدولة اليهودية بسبب استمرار حكم نتنياهو وحكومته الكهانية، يجب طرح سؤال هل هم مستعدون للمخاطرة بهذا السيناريو الكارثي؟ يجدر الذكر أنه ما لم يتم عزل نتنياهو من السلطة بالتعاون مع الأحزاب العربية، فمن المتوقع أن يتحقق كابوس عودة حكومة الفشل والدمار بسرعة مقلقة. إن إعادة الانتخابات دون مشاركة جمهور الناخبين الأجانب، والانخفاض المتوقع في نسبة التصويت في المجتمع العربي، ستؤدي في نهاية المطاف إلى فوز ساحق لنتنياهو.

إن خيار حكومة الوحدة الوطنية، الذي يصوره كثيرون الآن أنه أهون الشرين، قد يؤدي إلى النتيجة نفسها، أو ربما أسوأ من إعادة الانتخابات. في الواقع، من المؤكد أن نتنياهو لن يجد صعوبة في إيجاد التوقيت المناسب لتحطيم القواعد وإسقاط حكومة الوحدة الوطنية والسعي إلى حل الكنيست وإجراء انتخابات، في حين تفقد أحزاب معسكر التغيير (“فقط ليس بيبي”) بالتدريج ما بقي من ثقة ناخبيها بها نتيجة عملية تكرار ما حدث مع غانتس، التي تطوعوا للمرور بها.

الخلاصة التي لا لبس فيها: إنقاذ البنية الحكومية والمؤسسية لدولة إسرائيل من حملة انتقام مدمرة وقاسية يشنها متهم جنائياً، الذي ظلت أداته نزع الشرعية المدنية والوطنية عن الجمهور العربي في إسرائيل، يجب أخذ هذا السلاح من يده من خلال تشكيل حكومة شراكة يهودية – عربية. إذا ارتقى قادة كتلة “فقط ليس بيبي” اليمينيون، وتوقفوا عن خداع أنفسهم بإمكانية إسقاط نتنياهو مع التمسك بقيمه، وتخلصوا من الفكرة الانتحارية التي تقول لتحترق الدولة ولا يشارك ممثلو العرب في الحكومة، فإن اللحظة التي مدت فيها أقلية قومية مضطهدة اليد لإنقاذ الدولة اليهودية من حكومة المهووسين بإشعال الحرائق الشياطين، ستسجل في صفحات تاريخ الدولة كحدث تأسيسي لبداية عملية تحقيق الهدف الأهم للصهيونية، وهو تحويل اليهود إلى شعب طبيعي.

ديمتري شومسكي

هآرتس 3/11/2026