07-11-2026
وفاء لمسيرة وطنية لم تنطفئ جذوتها، واستحضارا لإرث قائد استثنائي أعاد رسم ملامح الحضور الفلسطيني في معادلات السياسة الدولية، أحيت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في لبنان الذكرى السنوية الثانية والعشرين لاستشهاد القائد الرمز ياسر عرفات 'أبو عمار'، بمهرجان سياسي مركزي حمل عنوان 'يوم الوفاء'، اليوم السبت 7 تشرين الثاني 2026، في مركز معروف سعد الثقافي وسط مدينة صيدا، وسط حضور سياسي ووطني وشعبي حاشد.
وتقدم الحضور أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح" الدكتور جمال الشوبكي، وسفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد الأسعد، والأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة معروف سعد، وممثلون عن النائب الدكتور عبد الرحمن البزري، وعن نائب رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري للتنمية المستدامة السيدة بهية الحريري، وعضو المجلس الثوري لحركة "فتح" وأمين سر قيادة الحركة في لبنان الدكتور رياض أبو العينين وأعضاء قيادة الحركة في لبنان، ونائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني علي فيصل، وممثلو فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، وممثلو القوى والأحزاب السياسية اللبنانية والفلسطينية، ورؤساء بلديات اتحاد بلديات صيدا والزهراني وممثلوهم.
كما شارك في المهرجان حشد من الفعاليات السياسية والدبلوماسية والدينية والاجتماعية والنقابية والرياضية، وممثلو اللجان الشعبية الفلسطينية ودائرة شؤون اللاجئين والإتحادات والمؤسسات والمكاتب الحركية في لبنان، وقيادة وضباط قوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان، والهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين الفلسطينيين في لبنان، وأفواج الإطفاء الفلسطينية في لبنان، وممثلو الجمعيات الأهلية والمحلية والفعاليات الوطنية والاجتماعية والكشفية والنقابية، إلى جانب حشد جماهيري غفير من أبناء وكوادر حركة فتح وأبناء الشعب الفلسطيني.
وكان في استقبال المشاركين أمين سر قيادة حركة "فتح" وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في منطقة صيدا اللواء ماهر شبايطة، وأعضاء قيادة المنطقة وأمناء سر الشعب التنظيمية وأعضاء قياداتها، على وقع المعزوفات الوطنية التي أدتها وحدة التشريفات والمراسم والموسيقات التابعة لقوات الأمن الوطني الفلسطيني في منطقة صيدا.
واستهل المهرجان بالوقوف دقيقة صمت وقراءة سورة الفاتحة على أرواح شهداء الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتهم الشهيد القائد الرمز ياسر عرفات، تلا ذلك عزف النشيدين الوطنيين اللبناني والفلسطيني ونشيد العاصفة.
ثم كانت كلمة وجدانية لعريف المهرجان، عضو قيادة حركة "فتح" في لبنان يوسف الزريعي، استحضر فيها سيرة القائد الرمز ياسر عرفات ومحطات نضاله الوطني، من معركة الكرامة إلى حصار بيروت والمقاطعة في رام الله، مؤكدا أن أبا عمار لم يترك خلفه مجرد سيرة قائد، بل مدرسة وطنية راسخة في الصمود والتمسك بالحقوق والثوابت الفلسطينية.
وأشار الزريعي إلى رمزية إحياء الذكرى في مدينة صيدا، حاضنة مخيم عين الحلوة، مستذكرا التاريخ النضالي المشترك بين الشعبين الفلسطيني واللبناني، وتضحيات الشهيد معروف سعد دفاعا عن فلسطين. كما توقف عند ما تتعرض له غزة والضفة الغربية والقدس وجنوب لبنان من اعتداءات إسرائيلية، مشددا على التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، وبالقرار الوطني المستقل، ومواصلة المسيرة خلف قيادة الرئيس محمود عباس حتى تحقيق العودة والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، مجددا العهد بأن تبقى راية فلسطين مرفوعة حتى يتحقق الوعد الذي حمله أبو عمار.
ثم كانت كلمة حركة "فتح" ألقاها عضو المجلس الثوري للحركة وأمين سر قيادتها في لبنان الدكتور رياض أبو العينين، الذي استهل كلمته بتجديد العهد والوفاء للقائد الرمز ياسر عرفات في الذكرى الثانية والعشرين لاستشهاده، مؤكدا أن مرور السنوات لم يغب حضوره عن الوجدان الوطني الفلسطيني، بل رسخ مكانته رمزا للثورة والهوية والقرار الوطني المستقل. وقال إن أبا عمار استطاع أن يجعل من فلسطين قضية حاضرة في ضمير العالم، وأن يحول معاناة اللجوء والشتات إلى مشروع تحرري وطني، مشددا على أن الشعب الذي أنجب ياسر عرفات قادر على إنجاب أجيال تواصل حمل الراية وصون الأمانة الوطنية.
واستحضر أبو العينين ذكرى وعد بلفور المشؤوم، الذي مهد الطريق أمام المشروع الصهيوني على حساب أرض فلسطين وشعبها وحقوقه التاريخية، مشيرا إلى أن محاولات اقتلاع الشعب الفلسطيني وطمس هويته لم تنجح في إلغاء وجوده السياسي والوطني. وأكد أن ياسر عرفات شكل، بإرادة شعبه ونضاله، نقيضا لمشاريع التصفية والإلغاء، حين أعاد الاعتبار للشخصية الوطنية الفلسطينية، وحول المخيمات من عناوين للشتات إلى محطات للصمود والتمسك بحق العودة.
وتوقف أبو العينين عند التحديات المصيرية التي تواجه القضية الفلسطينية، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس من اعتداءات إسرائيلية وسياسات تهجير واستيطان وتهويد، مؤكدا أن إرادة الشعب الفلسطيني، التي صمدت في وجه النكبة والاحتلال والحصار، ستبقى عصية على الانكسار، وأن حماية المشروع الوطني الفلسطيني تتطلب تعزيز الوحدة الداخلية والتمسك بالثوابت والحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف.
وشدد على التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، ومرجعية وطنية جامعة لكل مكوناته، والالتفاف حول القيادة الشرعية برئاسة الرئيس محمود عباس، مؤكدا أن صون الشرعية الوطنية واستقلالية القرار الفلسطيني يشكلان ركيزتين أساسيتين لمواجهة التحديات الراهنة وحماية المنجزات السياسية والوطنية التي تحققت عبر عقود من النضال والتضحيات.
وفي ملف المصالحة الوطنية، أكد أبو العينين أن إنهاء الانقسام بات واجبا وطنيا لا يحتمل التأجيل، داعيا إلى أن يفضي الحوار الفلسطيني برعاية جمهورية مصر العربية إلى نتائج عملية وواضحة، تقوم على الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها السياسي، ووحدة قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، ووحدة النظام السياسي والقانوني والمؤسساتي، في إطار حكومة واحدة ومرجعية أمنية واحدة وسلاح شرعي واحد. وشدد على أن الوحدة المطلوبة هي وحدة تحمي القرار الوطني وتؤسس لشراكة سياسية مسؤولة، بعيدا عن الانقسام وتعدد المرجعيات.
وفي الشأن الديمقراطي والتنظيمي، جدد أبو العينين تمسك حركة "فتح" بإجراء الانتخابات باعتبارها استحقاقا وطنيا وديمقراطيا، وفق المواعيد المحددة وبعد تهيئة الظروف الكفيلة بضمان مشاركة أبناء الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليهم وتجديد مؤسساتهم. وأكد أن الحركة ماضية في ترتيب بيتها الداخلي، وتعزيز وحدتها التنظيمية، وتجديد أطرها وتوسيع مشاركة أبنائها، بما يعزز قدرتها على تحمل مسؤولياتها الوطنية ومواصلة دورها التاريخي في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني.
وعلى صعيد العلاقات الفلسطينية اللبنانية، وجه أبو العينين التحية إلى لبنان، دولة وشعبا، مثمنا مواقفه التاريخية في احتضان الشعب الفلسطيني على امتداد عقود اللجوء والنضال، ومؤكدا التزام القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه وقوانينه، وتعزيز التعاون والتنسيق المشترك بما يصون أمن المخيمات الفلسطينية واستقرارها ومحيطها. وشدد على أن أمن المخيمات جزء لا يتجزأ من أمن لبنان واستقراره، وأن العلاقة الفلسطينية اللبنانية يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل والمسؤولية المشتركة.
كما أكد أن صون كرامة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وضمان حقوقهم الإنسانية والاجتماعية يشكلان أولوية وطنية ثابتة، مجددا رفض التهجير والتوطين والتمسك بحق العودة. وحذر من محاولات تقويض دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» أو تقليص خدماتها، باعتبارها شاهدا دوليا على نكبة الشعب الفلسطيني ومسؤولية المجتمع الدولي تجاه قضيته، مطالبا بضمان استمرار عملها وفق تفويضها الدولي والوفاء بالالتزامات المترتبة تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
واختتم أبو العينين كلمته بتجديد العهد للقائد الرمز ياسر عرفات ولشهداء الثورة الفلسطينية على مواصلة مسيرة النضال الوطني، والوفاء للتضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني دفاعا عن أرضه وهويته وحقوقه، مؤكدا أن راية الثورة ستبقى مرفوعة حتى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في الحرية والعودة والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، موجها التحية إلى أرواح الشهداء والأسرى والجرحى، ومشددا على الثبات على العهد ومواصلة المسيرة حتى النصر.
ثم كانت كلمة لبنان، ألقاها الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد، الذي استهل كلمته باستحضار المسيرة النضالية للقائد الرمز ياسر عرفات، مؤكدا أنه شكل نموذجا استثنائيا في الكفاح الوطني، ومصدر إلهام لأجيال من المناضلين الفلسطينيين والعرب، إلى جانب قافلة طويلة من شهداء الثورة الفلسطينية وقادتها ومناضليها. وأشار إلى أن أبا عمار، منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965 وحتى استشهاده، ظل متمسكا باستقلالية القرار الوطني الفلسطيني، رافضا محاولات الاحتواء والهيمنة وتحويل القضية الفلسطينية إلى ورقة للمساومات والمقايضات الإقليمية والدولية، رغم الأثمان الباهظة التي دفعتها الثورة الفلسطينية دفاعا عن استقلالية قرارها وحقوق شعبها.
وتطرق سعد إلى التطورات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة، محذرا من استمرار العدوان الإسرائيلي على الشعبين الفلسطيني واللبناني، وما يرافقه من تدمير وتهجير ومحاولات لفرض وقائع جديدة على الأرض، ولا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان. وأكد أن تمسك الفلسطينيين واللبنانيين بأرضهم وصمودهم في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية يجسدان إرادة شعبية لا يمكن إخضاعها بالقوة، مشددا على أن الشعب الفلسطيني سيبقى عصيا على الانكسار، وأن محاولات تصفية قضيته واقتلاع أبنائه من أرضهم لن تنجح في إلغاء حقوقه الوطنية والتاريخية.
وفي هذا السياق، توقف سعد عند الدور الوطني والسياسي للفلسطينيين في أراضي عام 1948، معتبرا أن حضورهم ومشاركتهم السياسية يحملان رسائل استراتيجية تؤكد وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، رغم التباعد الجغرافي ومحاولات التفتيت. وأشار إلى أن الفلسطينيين في أراضي عام 1948 يشكلون عنصرا أساسيا في معادلات الصراع، وقوة قادرة على مواجهة سياسات التمييز والاقتلاع والتهجير، مؤكدا أن القضية الفلسطينية ستبقى حاضرة رغم ما وصفه بالفراغ الاستراتيجي العربي وتراجع مواقف النظام الرسمي العربي تجاه دعم النضال الفلسطيني.
وفي الشأن الفلسطيني في لبنان، شدد سعد على أن قضية المخيمات الفلسطينية لا يمكن اختزالها في أبعاد أمنية وإنسانية أو إدارية، بل هي في جوهرها قضية سياسية ووطنية لشعب اقتلع من أرضه وحرم من حقوقه المشروعة.
وثمن سعد المتابعة المباشرة للرئيس محمود عباس لقضايا المخيمات الفلسطينية في لبنان، من خلال ممثله الخاص والسفارة الفلسطينية، داعيا الدولة اللبنانية بمؤسساتها الرسمية وقواها السياسية والشعبية إلى تعزيز التواصل والتنسيق مع مختلف القوى الفلسطينية، وفي مقدمتها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وتفعيل أشكال الدعم السياسي والإعلامي والثقافي والفكري والشعبي للقضية الفلسطينية.
كما حذر من التداعيات الخطيرة لاستمرار الأزمة المالية التي تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، معتبرا أن تقليص دورها وخدماتها الصحية والتربوية والاجتماعية يهدد الحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين، ويفتح الباب أمام محاولات إنهاء دورها بوصفها شاهدا دوليا على قضية اللجوء الفلسطيني. ودعا الحكومة اللبنانية إلى التحرك سياسيا ودبلوماسيا لحماية دور الوكالة وضمان استمرار خدماتها، والتمسك بحق العودة وفق القرار الدولي 194، مؤكدا أن تهميش الأبعاد الوطنية والسياسية لقضية اللاجئين لا يخدم مصلحة الشعبين اللبناني والفلسطيني، بل يصب في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي.
واختتم سعد كلمته بتجديد العهد للقائد الرمز ياسر عرفات على مواصلة الوفاء لفلسطين وقضيتها العادلة، مستحضرا التاريخ النضالي المشترك بين الشعبين اللبناني والفلسطيني، منذ مشاركة الشهيد معروف سعد ورفاقه في هبة عام 1936 ومعارك المالكية والجليل عام النكبة، وصولا إلى مواقفه التاريخية في الدفاع عن المخيمات الفلسطينية وحماية أهلها. وأكد أن الوفاء لفلسطين سيبقى عهدا وطنيا وأخلاقيا راسخا، مستذكرا مقولة الشهيد معروف سعد بضرورة حماية الشعب الفلسطيني «بأشفار عيوننا»، ومشددا على أن هذا الالتزام سيظل دينا في أعناق الأحرار تجاه فلسطين، قضية وهوية وانتماء، موجها التحية إلى القائد الرمز ياسر عرفات.
ثم كانت كلمة فلسطين، ألقاها أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح" الدكتور جمال الشوبكي، الذي استحضر المناقب الوطنية والمسيرة النضالية للقائد الرمز ياسر عرفات، ودوره التاريخي في قيادة الثورة الفلسطينية وترسيخ الهوية الوطنية المستقلة، مستعرضا أبرز محطاته السياسية وجولاته الدبلوماسية التي أسهمت في تثبيت الحضور الفلسطيني على الساحة الدولية وانتزاع الاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، مؤكدا أن إرث أبي عمار سيبقى منارة للأجيال وعنوانا للصمود والتمسك بالثوابت الوطنية.





