أصبح السؤال حول اشتعال حرب بين إسرائيل وحزب الله، يشغل بال العديد من الإسرائيليين، وذلك في ظل تصاعد وتيرة المواجهات بين الطرفين.
وقال إيتان بن إلياهو، وهو الجنرال المتقاعد الذي شارك في مؤتمر "مدبرين شمال"، الذي نظمته مجلة "جلوبس" بالتعاون مع بنك "لئومي" في عكا: "حقيقة أن إسرائيل وحزب الله يتصرفان بضبط النفس النسبي في الشمال، تشير إلى أن هناك مصلحة واضحة لدى كلا الطرفين في هذه المرحلة بعدم السماح للوضع بالتدهور".
ونشرت مجلة "جلوبس" الإسرائيلية، تقريرا، نقلت عن بن إلياهو قوله: "لا يوجد إمكانية استبدال حماس، ولذلك من سيظل هناك هو نحن. وهذا النموذج نعرفه من 18 سنة في لبنان"، مضيفا: "يجب أن يُحضر القرار بشأن كيفية إنهاء الحرب إلى الانتخابات".
وأكد بن إلياهو، خلال كلمته في المؤتمر، أنه "في إدارة الحرب، هناك تصادم بين مختلف التوجهات. فالدولة التي تربطنا بها علاقات هي الأهم في الشرق الأوسط، هي الولايات المتحدة، وقد وقعت في وضع تتعامل فيه مع الوضع هنا، ليس من خلال تخطيط، بل بسبب تعقيد الوضع".
وتابع، "مع رسائل مزدوجة، بدأت الحرب بدعم واضح بضرورة تدمير حماس، ومن جهة أخرى، تدرّجت الأمور نحو ضرورة السماح بالمساعدة الإنسانية، وفي الفترة الأخيرة، ضرورة وقف الحرب لإعادة الأسرى".
وأضافت المجلة، بأن إلياهو ذكر أن "هناك سياسة في إسرائيل لم يتم اتخاذ قرار رسمي بشأنها في مجلس الوزراء، لكنها تُدار وتُقاد بواسطة رئيس الوزراء، وتتمثل في ضرورة تدمير البنية التحتية لحماس تماما".
وبحسب المصدر نفسه، فإنه "في الوقت الحالي، كان الجيش الإسرائيلي في كل المنطقة على الأقل من الناحية الجغرافية، بما في ذلك محور فيلادلفيا ورفح وخان يونس وكل شمال القطاع".
ووفقا لتعريف نتنياهو في الأيام الأخيرة، فإن "الحرب العنيفة تصل إلى نهايتها، وهنا تكمن المشكلة؛ حيث إنه بافتراض أننا انتهينا من الحرب العنيفة، فإننا الآن نبقى في وضع الحفاظ على الأمن على الأرض، ولا يمكن تحديد نقطة ينتهي عندها هذا الوضع الأمني".
وأوضح إلياهو أن "السنوار يصرّح بأنه طالما بقيت القوات في المنطقة ولم تنسحب منها، فإنه لن يعيد الأسرى، وأضاف: "نتيجة لذلك، نحن معتمدون على ما يحدث في الشمال، حيث يتعامل الأميركيون برسائل مزدوجة؛ خلال 36 ساعة؛ ظهر تصريحان: الأول كان واضحا لردع الجانب الآخر".
وأضاف بأنه "على الرغم من وجود خلافات في الأسابيع القليلة الماضية بين إسرائيل والولايات المتحدة، (بلغت ذروتها بالقول؛ إن توريد جزء من الذخيرة الخاصة قد توقف)، لكن عندما رأت الولايات المتحدة أن الوضع هنا يزداد سوءا والتوتر يرتفع، رأت أنه من المناسب أن توضح لحزب الله والإيرانيين أنه إذا اندلعت حرب هنا، فإن إسرائيل لن تبقى وحيدة. وبعد 24 ساعة، أرسل الأميركيون رسالة معاكسة موجهة لإسرائيل تقول: لا تفترضوا أننا سنتمكن من مساعدتكم كما في الحالات السابقة".
إلى ذلك، تابعت المجلة الإسرائيلية استعراض تصريحات بن إلياهو، الذي يرى أن "هناك نوعا من اللعبة الأميركية ثنائية الاتجاه لكبح كلا الجانبين، مقارنة بما قيل وما حدث في بداية الحرب، عندما أرسلوا حاملات الطائرات هنا، وتوجهوا إلى حزب الله وإيران وقالوا بوضوح لا تفعلوا، فيما أن ما يحدث حاليّا على مدى هذه الفترة في الشمال، بما في ذلك إخلاء السكان والإصابات التي حدثت، في أحداث سابقة، كان يمكن أن يؤدي إلى اشتعال كامل".
ونبّه بن إلياهو، وفق المجلة، إلى أن "حقيقة أن هذا الوضع مستمر لفترة طويلة، وأن كلا الجانبين يتصرفان بضبط النفس لفترة طويلة، تشير إلى أن هناك مصلحة واضحة لدى كلا الجانبين في هذه المرحلة بعدم السماح للوضع بالتدهور".
واسترسل: "لذلك، أعتقد أن هذا سيستمر، ولكن بالطبع في مثل هذه الأمور، لا يمكن استبعاد تطور الوضع نتيجة حدث ما، حتى في الاتجاه المعاكس. ولكن الافتراض الأساسي، هو أنه إذا انتهى الأمر في الجنوب، فإنه سينتهي في الشمال، وحتى الآن لن يتفاقم إلى حرب شاملة".
وأشار إلى أن "مواطني الدولة يقفون اليوم عند مفترق طرق، فالأميركيون يكبحون كلا الجانبين برسائل مزدوجة، وهذه الحرب مستمرة، ولكننا الآن في حرب استنزاف. أعتقد أنه يمكننا الآن تسميتها كذلك بكل تكاليفها".
وأضاف، "أعتقد حقّا أن هذا أمر سيئ للغاية. أعتقد أن هناك أسبابا كافية لوقف القتال في الجنوب، مثل الأسرى، وما يحدث هنا يزيد من ذلك. إنه ليس مجرد تصوير للوضع الحالي على الأرض هنا وهناك، بل هو متشابك في طبقة تحت السطح؛ فهناك نهجان: نهج تديره الحكومة وتدفعه جهات متطرفة في الحكومة، وهو ليس تدمير حماس فحسب؛ لأنه كان يمكن الاكتفاء بالوضع الذي نحن فيه الآن. بل هو سياسة ستستمر في غزة لفترة طويلة".
وأوضح أنه "لا يمكن وضع بديل لحماس هناك، ولذلك من سيبقى هناك هو نحن. ونعرف هذا النموذج من 18 سنة في لبنان. ونعرفه أيضا في يهودا والسامرة"، مستطردا: "لكن يهودا والسامرة قصة أخرى؛ لأنه كان هناك حركة استيطانية عدوانية جدّا، فيما لم تكن هناك حركة استيطانية في لبنان، بل كانت عسكرية فقط".
