نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا حصريا أعده جون هدسون قال فيه إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ظل منذ بداية الحرب على إيران في نهاية شهر فبراير الماضي، يدعو الإيرانيين للثورة ضد نظامهم، لكنه والمسؤولين الإسرائيليين توصلوا إلى حقيقة مفادها إلى أن خروج الإيرانيين إلى الشوارع يعني “ذبحهم”.
وبحسب برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية اطلعت عليها صحيفة “واشنطن بوست”، أبلغ المسؤولون الإسرائيليون نظراءهم الأمريكيين أنهم يأملون في حدوث انتفاضة رغم أنها ستؤدي إلى مذبحة.
ونقلت البرقية، التي عممتها السفارة الأمريكية في القدس يوم الجمعة، تقييما إسرائيليا مفاده أن النظام الإيراني “لا يتصدع” ومستعد “للقتال حتى النهاية” رغم اغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في 28 شباط/ فبراير، واستمرار حملة القصف الأمريكية والإسرائيلية.
ويقول المسؤولون الإسرائيليون إنه إذا خرج عدد كبير من الإيرانيين إلى الشوارع، “فسيذبح الشعب” لأن الحرس الثوري الإسلامي، القوة العسكرية الرئيسية في إيران، “يمتلك اليد العليا”، وفقا للبرقية. وقد تحقق مسؤولان في وزارة الخارجية الأمريكية من صحة الوثيقة.
وتضيف الصحيفة أنه على الرغم من التوقعات القاتمة، أعرب مسؤولون إسرائيليون عن أملهم في اندلاع انتفاضة شعبية، وحثوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، حسبما جاء في البرقية.
وتقدم البرقية ملخص اجتماعات عقدت في الآونة الأخيرة بين مسؤولين أمريكيين كبار وأعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، ووزارتي الدفاع والخارجية يومي الأربعاء والخميس.
ويأتي هذا في الوقت الذي يدعو فيه ولي العهد الإيراني المنفي، رضا بهلوي، الإيرانيين للنزول إلى الشوارع هذا الأسبوع للاحتفال بـ”مهرجان النار” الفارسي القديم المعروف باسم “جهارشنبه سوري”.
ونقلت الصحيفة عن الخبيرة الإيرانية في جامعة جونز هوبكنز، نرجس باجوغلي قولها إن الإيرانيين لطالما شككوا في نوايا إسرائيل، وأن الرسائل المزدوجة الواردة في البرقية ستعتبر من قبل الكثيرين قاسية واستغلالية لأرواح الإيرانيين.
وقالت باجوغلي: “أعتقد أن الكثيرين سيشعرون بخيبة أمل كبيرة إزاء هذا التقييم”.
وفي تعليق من السفارة الإسرائيلية في واشنطن، قالت إن إسرائيل “تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام لما فيه مصلحة الجميع”.
وأضافت السفارة في بيان: “لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع أكثر من مرة، بما في ذلك في كانون الثاني/يناير الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام”.
وقد قصفت إسرائيل والولايات المتحدة آلاف الأهداف داخل إيران، بما في ذلك البنية التحتية النووية ومخازن الصواريخ الباليستية ومراكز الشرطة، ونقاط التفتيش التي أقامتها قوات الأمن الداخلي السرية المعروفة باسم الباسيج.
ودعا نتنياهو في اليوم الأول للهجمات، الإيرانيين للتخلص من “النظام القاتل”، وعاد وكرر الدعوة في الأسبوع الماضي.
ومع ذلك، يرى مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يعد نجاحا حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية. وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: “كل يوم نضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل”.
وعلقت سوزان مالوني، الخبيرة في الشؤون الإيرانية، ونائبة رئيس معهد “بروكينغز” قائلة إن ضعف المتظاهرين الإيرانيين العزل يجب أن يكون موضع اعتبار من قبل المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين. وأضافت: “الشعب الإيراني معرض لخطر كبير في الوقت الراهن من قبل النظام، وسيكون من المؤسف استخدامه كأداة في محاولة لتأجيج الوضع أكثر”.
وتضيف الصحيفة أن نظرة إدارة ترامب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية، قد تغيرت منذ بداية الحرب. فقد حث الرئيس دونالد ترامب الإيرانيين في البداية على “السيطرة على حكومتهم”، لكنه اعترف في الأونة الأخيرة بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال لقناة “فوكس نيوز”: “إنهم حرفيا ينشرون رجالا في الشوارع مسلحين ببنادق رشاشة، يطلقون النار على كل من يريد الاحتجاج”. وأضاف: “أعتقد حقا أن هذا عائق كبير أمام من لا يحملون سلاحا”.
وقال مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم الكشف عن هويته، لمناقشة برقية مسربة، بأن ترامب “لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة”. ويقول مسؤولون أمريكيون إنهم لم يعودوا يسعون للإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية الراسخة في إيران.
وفي الوقت الذي تعرض فيه الجيش الإيراني لضربات أمريكية إسرائيلية أدت إلى إضعافه بشدة، إلا أن صمود النظام هو أحد المتغيرات العديدة التي يبدو أن إدارة ترامب قد أساءت تقديرها في حرب دخلت أسبوعها الثالث دون نهاية تلوح في الأفق.
ورفضت دول حليفة يوم الاثنين مطالب الرئيس ترامب بإرسال بوارج حربية إلى الخليج وإعادة فتح مضيق هرمز الذي تمر منه نسبة 20% من الغاز الطبيعي المسال. وبحسب البرقية، أخبر مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأمريكيين بأن إسرائيل توقعت أن يؤدي اغتيال المرشد الأعلى الإيراني الشهر الماضي إلى مزيد من الفوضى داخل النظام في أعقاب العملية مباشرة.
وأظهرت الأيام الأخيرة، قدرة الجمهورية الإسلامية في السيطرة على السلطة من خلال قدرتها على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة “حيثما تشاء”، وفقا لما ذكره مسؤولون إسرائيليون لدبلوماسيين أمريكيين.
وقالت مالوني إنها فوجئت باستهانة الإسرائيليين بصمود النظام.
وأضافت: “هذا الافتراض الخاطئ مثير للاهتمام بالنظر إلى مدى نجاح اختراق الاستخبارات الإسرائيلية لإيران. من الواضح أنه يكمن في صميم الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه إسرائيل والولايات المتحدة معا”.
وعلى الرغم من التقارير التي أفادت بإصابة المرشد الجديد في غارة جوية، قال مسؤولون إسرائيليون إن مجتبى خامنئي “لا يزال في السلطة” و”أكثر تحالفا” مع المتشددين في الحرس الثوري من والده، بحسب البرقية.
وتكهن البعض بأن النظام قد يخفف من حدة مواقفه في حال مقتل المرشد الأعلى الجديد، لكنهم أشاروا إلى أنه “عنيد” ولا بد من “إسقاطه من الداخل”.
وفي يوم الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل قائد قوات الباسيج، التي يقدر تعدادها بنحو مليون عنصر، ورئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.
وقالت الخبيرة في الشؤون الإيرانية، باجوغلي، إن سعي إسرائيل لإشعال انتفاضة في إيران، بغض النظر عن عدد القتلى، يتماشى مع مساعيها المستمرة منذ عقود لـ”تفتيت إيران” ودفع الدولة إلى “الانهيار”، وأضافت أن “إحدى طرق تحقيق ذلك هي خلق المزيد من الفرص التي توجه فيها أسلحة الدولة ضد الشعب، فالهدف ليس إقامة ديمقراطية ليبرالية للشعب الإيراني، بل توسيع الهوة بين المجتمع والدولة”.

