بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

الحرب غيّرت وجه المدارس والتعليم يقاوم الغارات

الحرب غيّرت وجه المدارس والتعليم يقاوم الغارات

"ليبانون ديبايت"- سمر يموت

في 2 آذار الجاري، عندما شنّت إسرائيل سلسلة غارات على مناطق في الجنوب والبقاع ثم استهدفت الضاحية الجنوبية وصولاً إلى أحياء بيروت، تبدّل المشهد اليومي في البلاد ولم يسلم منه القطاع التعليمي، إذ وجد آلاف التلامذة أنفسهم أمام واقع جديد، مدارس تحوّلت إلى مراكز إيواء، وأخرى أقفلت أبوابها، وطلاب يحاولون متابعة دروسهم بين النزوح والخوف من الغارات.

فالحرب على لبنان لم تضرب التعليم من باب التعلّم عن بُعد فحسب، بل غيّرت أيضاً وظيفة مئات المدارس التي تحوّل الكثير منها إلى مراكز إيواء للنازحين. لقد وضعت وزارة التربية والتعليم العالي 1165 مدرسة وثانوية رسمية، و75 معهداً فنياً وتقنياً، و17 كلية من الجامعة اللبنانية، بتصرّف غرفة عمليات الإغاثة لاستقبال النازحين، واستقبل 392 مركزاً منها أكثر من 80 ألف نازح. في المقابل، توقّفت 365 مدرسة وثانوية رسمية و365 مدرسة خاصة عن العمل أو تضررت بشكل مباشر نتيجة الحرب.

الحفاظ على استمرارية التعليم

في هذا المشهد المُضطرب، تحاول وزارة التربية والتعليم العالي، الحفاظ على الحد الأدنى من استمرارية التعليم، في وقت يواجه فيه القطاع التربوي واحدة من أصعب الأزمات التي عرفها خلال السنوات الأخيرة. فمنذ بداية التصعيد، شكّلت الوزارة خلية أزمة لمتابعة التطورات الأمنية بصورة يومية واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية العام الدراسي. وفي هذا الإطار، تؤكد وزيرة التربية أنّ العام الدراسي لم يضِع على الطلاب، مشيرة إلى "أنّ التلامذة أنجزوا حتى الآن جزءاً كبيراً من البرنامج التعليمي، أكثر مما كان عليه الوضع في الفترة نفسها من العام الماضي". وتضيف أنّه "حتى في أسوأ الظروف فقد لا يكون العام الدراسي مكتملاً أو مثالياً."

في هذا السياق، تدرس الوزارة اعتماد امتحانات تشخيصية لتقييم ما اكتسبه التلامذة من معارف وما فاتهم، على أن يجري تعويض النقص في بداية العام الدراسي المقبل، وتؤكد أنّ نحو 70 في المئة من التلامذة ما زالوا قادرين على متابعة الدراسة حضورياً حتى الآن.


مدارس المناطق المنكوبة

ورغم الظروف القاسية، تمكّنت بعض المدارس في مناطق منكوبة مثل الخيام وكفرشوبا من إعادة تنظيم نفسها والتواصل مع الوزارة، لإبداء استعدادها لاستئناف التعليم عن بُعد، وفق ما ذكره مصدر مطلع لـ "ليبانون ديبايت"، مشيراً إلى "أنّ الوزارة فضّلت في الوقت الراهن استثناء هذه المناطق من أي خطوات تعليمية بسبب الأوضاع الأمنية، على أن تقوم إدارات المدارس في تلك المناطق لاحقاً بالبحث عن أماكن وجود أساتذتها وتلامذتها وإبلاغ الوزارة، تمهيداً لتنظيم العملية التعليمية في المرحلة المقبلة".


حضوري وعن بُعد

على أرض الواقع، تختلف الصورة من مدرسة إلى أخرى. ففي إحدى المدارس الخاصة في منطقة المنارة التي أعادت فتح أبوابها، تشير إحدى المعلمات إلى أنّ "نسبة الحضور في صفوف الروضات لا تزال خجولة، ولا تتجاوز نصف عدد التلامذة المسجلين. في المقابل، يحضر طلاب الصفوف الثانوية غالباً إلى المدرسة، بينما يُتاح لمن يتعذر عليه الحضور متابعة الحصص عبر البث المباشر (live streaming) من دون المشاركة في النقاش داخل الصف".


وفي مدرسة خاصة أخرى، كانت قد فتحت أبوابها ليومين فقط في بداية الحرب قبل أن تعود وتقفل صفوفها، بسبب الغارات التي طالت مناطق عدة في بيروت، توضح إحدى المشرفات أنّ "الإدارة لا تعتمد خطة طويلة الأمد حتى الآن، بل تتخذ قراراتها بصورة يومية أو أسبوعية تبعاً للتطورات الميدانية، فالمدرسة كانت تعتزم استئناف التعليم الحضوري مطلع الأسبوع المقبل أو بعد عطلة العيد، إلا أنّ التصعيد الأخير في العاصمة قد يدفعها إلى إعادة النظر في قرارها".


هواجس الأهل

وفي موازاة القلق الأمني، تتزايد هواجس الأهالي حول عدم المساواة بين طلاب موجودين في مناطق آمنة وطلاب أنهكتهم الحرب والنزوح، وحول مصير العام الدراسي ومستقبل أولادهم التعليمي، بين الخوف من ضياع ما تبقّى من البرنامج الدراسي، والقلق من أن تتحول الحرب مرة جديدة إلى عامل إضافي يهدّد استقرار التعليم في بلد أنهكته الأزمات المتتالية.