بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

الانتخابات الأمريكية و مستقبل " الكيان الصهيوني " /بقلم أخمد غنومي /

الانتخابات  الأمريكية و مستقبل " الكيان الصهيوني " /بقلم أخمد غنومي /

الإنتخابات الأمريكية ومستقبل "الكيان الصهيوني"


أحمد غنومي *

٢٠٢٦/١١/٦


أفرزت الانتخابات التي جرت الثلاثاء الماضي مشهداً سياسياً جديداً في الولايات المتحدة الأميركية ، مع سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ، ما يضع ترامب أمام كونغرس معارض خلال العامين المتبقيين من ولايته الرئاسية.

وشكّلت النتيجة ضربة شخصية لترامب، البالغ من العمر 80 عاماً، وأضعفت نفوذه داخل الحزب الجمهوري، في وقت تتزايد فيه المؤشّرات على تصاعد الخلافات الداخلية بشأن سياساته، ولا سيما الحرب على إيران.

وفي هذا السياق، حمّل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الحرب على إيران مسؤولية الهزيمة الانتخابية، معلناً أنّ الصراع كان "سبب خسارتنا"، في موقف بدا محاولة للنأي بنفسه عن الحرب غير الشعبية، تمهيداً لاحتمال ترشّحه للرئاسة عام 2028.

وبحلول فجر الخميس، كان الديمقراطيون قد حصلوا على 54 مقعداً في مجلس الشيوخ، مع تحقيقهم أغلبية ساحقة في مجلس النواب .

تعهّد الديمقراطيون بإطلاق تحقيقات بشأن ترامب وإدارته، مؤكّدين أنّ أولوياتهم في الكونغرس الجديد ستتمثّل في تعزيز المساءلة ومكافحة الفساد وتحقيق الاستقرار المالي.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، في رسالة أعلن فيها ترشّحه لرئاسة المجلس، إنّ "الفساد المستشري الذي عانت منه البلاد على يد "عصابة" ترامب يفسّر قلة الجهود المبذولة لمساعدة المواطنين الأميركيين العاديين".

ترامب أقرّ بصحة تصريحات فانس بشأن الخسارة، بسبب ارتفاع أسعار البنزين، وهي قضية شكّلت أحد أبرز مصادر غضب الناخبين إزاء ارتفاع تكاليف المعيشة .

وأعلن ترامب استعداده للتعاون مع الديمقراطيين، مجدّداً النبرة التصالحية التي تبنّاها عقب ظهور النتائج ليلة الثلاثاء، لكنه تمسّك في الوقت ذاته بتهديده باستخدام حقّ النقض ضد أي تشريع لا يروق له.

ووصف حاكم فلوريدا الجمهوري رون ديسانتيس نتائج الانتخابات بأنها هزيمة كارثية لحزبه، مشيراً إلى أنّ الجمهوريين تكبّدوا خسائر واسعة في عدة مناطق من البلاد.

قائلا : "هذه هزيمة كارثية للجمهوريين لم نشهد مثلها في المئة عام الماضية".

وتضع هذه النتائج إدارة ترامب أمام مرحلة سياسية شديدة التعقيد، مع انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين، وتصاعد الضغوط بشأن الحرب على إيران، إلى جانب احتمالات تفاقم الانقسامات داخل الحزب الجمهوري في الفترة المتبقّية من الولاية .

وتعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لانتقادات من داخل حزبه الجمهوري الأربعاء، حيث دعي إلى "تغيير المسار" بعد الهزائم الساحقة في انتخابات التجديد النصفي التي منحت الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس، كما رفض الناخبون مرشحين اختارهم هو بنفسه لسباقات انتخابية حاسمة.

ومع دخول رئاسته عاميها الأخيرين، حث حلفاء لترامب وخبراء استراتيجيون الرئيس الأمريكي على إجراء تغييرات جذرية في طاقم البيت الأبيض، واستعادة الانضباط، والتخلي عن السياسات التي حمّلوها المسؤولية عن هذه الخسائر، بما في ذلك الحرب على إيران .

في هذا السياق، وصف الاستراتيجي الجمهوري المخضرم جون فيهيري النتائج بأنها "كارثة هائلة" ‌حلت بترامب. وقال : "عليه أن يجري عملية تطهير شاملة. فمع كل يوم من الآن فصاعدا، سيصبح وضعه أضعف وأضعف".

إلا أن ترامب لم يبد أي مؤشر يذكر على أنه ينظر إلى نتيجة الانتخابات على أنها أمر يستدعي تغيير المسار وقال لفوكس نيوز في وقت متأخر الثلاثاء: "لا أعتبر ذلك ضربة موجهة ‌لي".

وسيكون لدى الديمقراطيين الآن السلطة لعرقلة تشريعات ترامب، والتحقيق في أداء إدارته، والطعن في مرشحيه. ومن المتوقع أن يدفع ذلك ترامب، الذي يستخدم سلطته التنفيذية بالفعل بشكل مفرط، نحو الاعتماد بصورة أكبر على الإجراءات التي يمكنه اتخاذها بمفرده .

أما الصحفية الأمريكية آبي مارتن فقالت : ما يجري في غزة أعاد تشكيل الوعي العالمي وفضح ازدواجية المعايير الدولية، مؤكدة أن العالم لن يعود كما كان قبل هذه المرحلة.

وأظهرت النتائج انتزاع الديمقراطيون 38 مقعدا.. فالديمقراطيون يحصلون على 249 مقعدا في مجلس النواب مقابل 150 للجمهوريين .

ويقول المحلل السياسي الإيراني حسن أحمديان

‏هناك من يعتقد أن الانتخابات الأمريكية لا تعني شيئاً، وأن الديمقراطيين والجمهوريين وجهان لعملة واحدة، وأن جميع السياسيين الأمريكيين يحملون المواقف نفسها تجاه "إسرائيل". هذا تفكير سطحي ، ويكشف جهلاً حقيقياً بطبيعة النظام السياسي الأمريكي وبالصراعات التي تدور داخله.

‏للأسف، "إسرائيل" تفهم الولايات المتحدة الأمريكية أفضل منا نحن العرب والمسلمين بمراحل. ولهذا نجحت في بناء واحدة من أقوى جماعات الضغط السياسي في واشنطن، بينما ما زال بعضنا يتعامل مع السياسة الأمريكية وكأنها كتلة واحدة لا توجد داخلها اختلافات أو صراعات، وكأن جميع القوى السياسية الأمريكية لا همّ لها إلا محاربة العرب والمسلمين وجعل حياتهم بائسة.

‏الذين انتصروا في الانتخابات الأمريكية بالأمس ليسوا جميعاً امتداداً لجو بايدن أو كامالا هاريس أو باراك أوباما. هناك تيار تقدمي ويساري صاعد داخل الحزب الديمقراطي يخوض صراعاً حقيقياً مع المؤسسة التقليدية للحزب، ومع القيادات التي يمثلها أوباما وبايدن وهاريس ونانسي بيلوسي وتشاك شومر وحكيم جيفريز.

يتابع أحمديان :

‏انظروا إلى انتصار عبد الرحمن السيد في ميشيغان، وهو أحد أبرز وجوه التيار التقدمي المعارض للسياسات الأمريكية تجاه "إسرائيل". الرجل انتصر رغم الأموال الهائلة التي أنفقتها جماعة أيباك لمحاربته، ورغم معارضة قوى نافذة داخل المؤسسة الديمقراطية لترشحه.

انظروا إلى انتصار جيمس تالاريكو في تكساس، وإلى التحولات الانتخابية التي شهدتها ولايات أخرى.

‏هؤلاء لا يمكن اختزالهم جميعاً في سياسات بايدن وهاريس، ولا يمكن اعتبار انتصاراتهم انتصاراً تلقائياً للمؤسسة الديمقراطية التقليدية. هناك تغيير حقيقي يجري داخل الحزب نفسه، وهناك قوى سياسية جديدة تكتسب نفوذاً على حساب القيادات القديمة.

‏أحد أهم العوامل التي سرعت هذا التحول هو ما حدث في غزة، وما ارتكبته "إسرائيل" بحق الفلسطينيين، ثم الحرب على إيران والتورط الأمريكي فيها. لقد أصبحت العلاقة مع "إسرائيل" قضية خلافية داخل السياسة الأمريكية بصورة لم تكن عليها سابقاً.

‏والدليل الأهم جاء اليوم من نائب الرئيس الأمريكي نفسه، جي دي فانس ثم ترامب نفسه ، الذي اعترف بأن الحرب كانت السبب الرئيسي وراء الهزيمة الكارثية للجمهوريين، وكشف فانس أن تغيير العلاقة الأمريكية مع إسرائيل كان أحد المطالب الأربعة الرئيسية للناخبين الذين تخلوا عن ترامب وصوتوا للديمقراطيين.

‏استوعبوا خطورة هذا التصريح على إسرائيل. نائب رئيس جمهوري يقول إن العلاقة مع "إسرائيل" أصبحت أحد الأسباب التي تدفع الناخب الأمريكي إلى التخلي عن حزبه. هذه مشكلة سياسية هائلة للإسرائيليين، خصوصاً أنها لم تعد مقتصرة على اليسار التقدمي، وإنما بدأت تظهر داخل القاعدة الانتخابية الجمهورية نفسها.

‏نتنياهو بغبائه وسياساته الحمقاء نجح في تحويل إسرائيل من قضية كانت تحظى بإجماع سياسي واسع داخل واشنطن إلى عبء انتخابي تتصارع حوله القوى السياسية الأمريكية. وهذه من أخطر النتائج بعيدة المدى لسياساته.

‏الأهم من ذلك كله هو الكونغرس الأمريكي.

‏تاريخياً كانت القوة السياسية الحقيقية ل"إسرائيل" داخل الولايات المتحدة قائمة على نفوذها الهائل في الكونغرس. حتى عندما كان يصل إلى البيت الأبيض رئيس يريد الضغط على إسرائيل، كان يجد أمامه أعضاء في الكونغرس مستعدين للدفاع عنها ومواجهة سياساته.

‏ولهذا كانت جماعة أيباك تنفق الأموال الهائلة على الانتخابات التشريعية، وتعمل على إيصال المرشحين الموالين ل "إسرائيل" إلى مجلسي النواب والشيوخ.

السيطرة على مواقف الكونغرس كانت تمنح "إسرائيل" نفوذاً يتجاوز تأثيرها على أي رئيس أمريكي منفرد.

‏الذي حدث الثلاثاء يهدد هذه المعادلة. وصول قوى سياسية تنتقد "إسرائيل" وترفض الدعم الأمريكي غير المشروط لها إلى الكونغرس يعني أن المؤسسة السياسية "الإسرائيلية" قد تجد نفسها مستقبلاً أمام كونغرس مختلف تماماً عن الذي اعتادت التعامل معه طوال العقود الماضية.

‏وهذا التحول لن يحدث خلال ليلة واحدة، ولكنه بدأ بالفعل. وكل انتصار انتخابي يحققه مرشح يتحدى نفوذ أيباك والمؤسسة السياسية التقليدية يفتح المجال أمام مرشحين آخرين كانوا يخشون سابقاً أن تؤدي معارضتهم ل"إسرائيل" إلى القضاء على مستقبلهم السياسي.

‏لهذا تعتبر نتائج الانتخابات الأمريكية انتصاراً بعيد المدى للقضية الفلسطينية، وضربة عميقة للنفوذ الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة. وإذا استمر نتنياهو في الحكم، واستمر في سياساته التي جعلت "إسرائيل" عبئاً على السياسة الأمريكية، فإن تداعيات ما حدث قد تتطور إلى أزمة غير مسبوقة في العلاقات بين البلدين، وإلى أزمة وجودية حقيقية ل "إسرائيل"

لكن القناة 12 العبرية أعلنت : أن جولة التوصيات لدى رئيس دولة الإحتلال إنتهت وكانت كالتالي:

- 67 عضو كنيست أوصوا بتكليف غادي أيزنكوت بتشكيل الحكومة.

- 46 عضو أوصوا بتكليف بنيامين بنتنياهو.

- 7 أعضاء ( ممثلي حزب يهوديت هتوراه) لم يوصوا بأي مرشح.

وسجّلت الأميركية من أصول فلسطينية "عبير قواس" فوزاً في انتخابات مجلس شيوخ ولاية نيويورك، لتصبح أول امرأة أميركية من أصول فلسطينية تُنتخب لعضوية المجلس، بعد حصولها على نحو 74% من الأصوات الممنوحة للمرشحين في الدائرة الانتخابية 12 بمنطقة كوينز.


وعلّقت قواس على فوزها بمنشور عبر حسابها على منصة "إكس"، أرفقته بالعلم الفلسطيني، وكتبت فيه: "لقد صنعنا التاريخ".


المفاجأة لم تأتي بعد !!!!

وقف الرئيس الديمقراطي "الأسود" الاسبق باراك اوباما على المنصة ليعلن دعمه لترشح العربي المسلم عبدالرحمن السيد .. قائلاً :

ما يتعرض له عبدول من تنمر و عنصرية عانيت أنا شخصيا منه .. (يقصد عندما عيروه ببشرته السوداء و اسم ابيه حسين) !

بلا شك ان فوز المسلم زهران محمداني في منصب عمدة نيويورك اصبح ملهما لكل كوادر الحزب الديمقراطي بان الفوز لا يحتاج الى ان تكون مدعوما من الايباك .. وصوله احدث انقلاب داخل الحزب الديمقراطي نفسه .. هذا الانقلاب الفكري هو الذي دفع قيادات الحزب اوباما - كلنتون - ساندرز .. ليقفوا صفا واحدا مع المرشح العربي المسلم عبدول .

لكن ،الامر لن يتوقف عن هذا الحد .

و المفاجأة لم تأتي بعد ؟.

ما يدور في رأس قيادة الايباك مقلق و مرعب لهم ؟!

ممداني له كارزما جماهيرية ، لكنه لا يستطيع الترشح لمنصب الرئيس .

كل المواصفات القانونية و الدستورية و الكارزماتية متوفرة و موجودة في شخصية عبد الرحمن السيد .

قيادة الحزب الديمقراطي دفعت به ليكون سيناتور في مجلس الشيوخ .

فلما لا يتم الدفع به ليكون مرشحا لمنصب الرئيس او نائب الرئيس في المرحلة القادمة ؟

تلك ستكون مفاجأة القرن ، وإذا حصل ذلك ، سيتغير وجه أمريكا ، ومن يدري قد تصبح أمريكا من المؤيدين فعلا لحقوق الإنسان وترفض الإستعمار والحروب والإبادة وهذا هو أساس وجود "إسرائيل" التي إستمدت وجودها من الدعم الأمريكي لحروبها ومجازرها .

*كاتب فلسطيني.