بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

فرنسا: عشرات الآلاف تظاهروا مجددا احتجاجا على تراجع القدرة الشرائية والمطالبة بالعدالة الاجتماعية

فرنسا: عشرات الآلاف تظاهروا مجددا احتجاجا على تراجع القدرة الشرائية والمطالبة بالعدالة الاجتماعية

عرفت فرنسا، هذا الخميس، تعبئة وطنية واسعة في إطار إضراب ومظاهرات دعت إليها نقابات عمالية، بمشاركة طلابية وشبابية ومجموعات من حركة “السترات الصفراء” ومزارعين، احتجاجا على تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، والمطالبة بتحسين الأجور وتعزيز العدالة الاجتماعية والضريبية.

ووفقا للمعطيات التي أوردتها وسائل الإعلام الفرنسية، شهدت البلاد تنظيم 193 مسيرة وتجمعا في مختلف المدن، بمشاركة نحو 1.6 مليون متظاهر حسب تقديرات الاتحاد العام للشغل (CGT)، مقابل 575 ألفا وفق أرقام وزارة الداخلية، من بينهم 55 ألفا في العاصمة باريس.



وعكست المشاركة الواسعة اتساع رقعة الاحتجاجات وتجاوزها المطالب النقابية التقليدية، لتشمل قضايا سياسية واجتماعية متعددة، من بينها مكافحة غلاء المعيشة، ورفع الأجور بما يتناسب مع التضخم، وتحقيق العدالة الضريبية، والدفاع عن الخدمات العامة والحقوق النقابية، إلى جانب التعبير عن القلق من تنامي نفوذ اليمين المتطرف.

في العاصمة باريس، تركزت الحشود في ساحة الجمهورية قبل انطلاق المسيرة الرئيسية باتجاه ساحة الأمة، بمشاركة عمال وموظفين ومتقاعدين وطلاب ومحامين وممثلين عن قطاعات مهنية مختلفة.

كما شهدت بعض المؤسسات التعليمية تحركات وعمليات إغلاق قادها تلاميذ وطلاب، في إطار مسعى لتوسيع دائرة التعبئة وربط المطالب الشبابية بالقضايا الاجتماعية العامة.

غير أن هذه الاحتجاجات لم تخل من بعض التوترات، إذ سُجلت مواجهات بين بعض المتظاهرين وقوات الأمن، لا سيما في محيط بعض الشوارع الباريسية ومدن أخرى.

فقد تدخلت الشرطة لتفريق مجموعات حاولت إقامة حواجز أو الدخول في مواجهات. كما فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة تحسبا لأعمال تخريب واشتباكات.



وتجاوزت الشعارات المرفوعة المطالب الاقتصادية، لتشمل انتقادات للسياسات الحكومية، والتنديد بما وصفه المتظاهرون بتنامي العنصرية والتضييق على الحريات، فضلا عن التحذير من احتمال صعود اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية المرتقبة عام 2027.

وفي مواجهة اتساع الاحتجاجات، أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو عن تنظيم مؤتمر اجتماعي يوم الاثنين المقبل، بمشاركة النقابات وأرباب العمل، لبحث القضايا المطروحة.

غير أن المنظمات الشبابية وحركة “السترات الصفراء” أعلنت عزمها مواصلة التحركات وتنظيم احتجاجات جديدة يوم السبت 7 نوفمبر.

ويبدو أن نطاق هذه التعبئة يتسع تدريجيا من تحركات مطلبية مرتبطة بالأجور والقدرة الشرائية إلى حراك اجتماعي وسياسي أوسع، تتداخل فيه المطالب الاقتصادية مع قضايا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومواجهة اليمين المتطرف.

ومن المتوقع أن تواصل حركة ‘السترات الصفراء’ الفرنسية تنظيم احتجاجاتها على مستوى البلاد اليوم الجمعة، في خطوة تُمدد أمد الاضطرابات الاجتماعية المستمرة منذ أسابيع، والتي جذبت مئات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع.

ودعت الحركة إلى إقامة حواجز وإجراء أنشطة احتجاجية أخرى اليوم الجمعة، تليها مظاهرات حاشدة في جميع أنحاء البلاد يوم السبت، وذلك لرابع أسبوع على التوالي.

وبدأت الاحتجاجات في البداية بمظاهرات طلابية تطالب بتحسين التعليم، لكنها تطورت منذ ذلك الحين إلى حركة أوسع نطاقا، حيث انضم مئات الآلاف إلى المسيرات في الأسابيع الأخيرة.

الحكومة تقدم تنازلات

وفي محاولة لتخفيف التوترات، أشارت الحكومة الفرنسية إلى خطط لرفع الحد الأدنى للأجور وتعهدت بتوفير موظفين إضافيين وتمويل إضافي للمدارس.

كما أعلنت عن خطط لـسحب كميات من الديزل من الاحتياطي الاستراتيجي؛ في محاولة لخفض أسعار الوقود في محطات التزود للسائقين على مدى ثلاثة أشهر.

ولا تمتلك حركة “السترات الصفراء” منظمة مركزية ذات هيكل واضح، مما يجعل من الصعب على الحكومة التفاوض مباشرة مع ممثليها. وقد برزت الحركة لأول مرة في عام 2018 من خلال احتجاجات ضد ارتفاع ضرائب الوقود، والتي سرعان ما اتسعت لتصبح مظاهرات على مستوى البلاد ضد عدم المساواة الاقتصادية.