في تطور لافت في مسار المواجهة بين واشنطن وطهران، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الخطة الإيرانية المؤلفة من 10 نقاط تشكّل "أساسًا قابلًا للتفاوض"، لكنها تبقى بعيدة بشكل كبير عن الشروط الأميركية التي طُرحت قبل اندلاع الحرب، والتي كانت تدعو إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل وفرض قيود صارمة على قدراته الصاروخية.
ومن المقرر أن تنطلق المحادثات خلال فترة هدنة تمتد لأسبوعين بين الطرفين، على أن تبدأ رسميًا يوم الجمعة، وسط تعقيدات كبيرة تحيط بكل بند من البنود المطروحة، وفق ما نشرته وسائل إعلام رسمية إيرانية وتحليل مرفق بها، بحسب تقرير للصحافي Benoit Faucon في صحيفة وول ستريت جورنال.
في البند الأول، تطالب إيران بضمانات بعدم الاعتداء، وهو شرط تعتبره طهران أساسيًا لإنهاء الحرب، وقد طرحت فكرة أن تتولى الصين أو روسيا دور الضامن. إلا أن هذا الطرح يصطدم بتحفظات إسرائيل التي ترى في إيران تهديدًا وجوديًا، رغم موافقتها على الهدنة الحالية واعتمادها على الدعم العسكري الأميركي، ما يحدّ من هامش حركتها في أي مواجهة مستقبلية.
أما البند الثاني، فيتمثل بإصرار إيران على مواصلة السيطرة على مضيق هرمز، وهو ما يشكّل نقطة خلاف حادة، إذ يمنح طهران ورقة ضغط استراتيجية ومصدر دخل إضافي من خلال فرض رسوم على حركة العبور. وتعتبر واشنطن وحلفاؤها الخليجيون هذا السيناريو غير مقبول، نظرًا لأهمية المضيق الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، رغم أن الوقائع الميدانية تشير إلى قدرة إيران على فرض هذا الواقع مع الحد الأدنى من التصعيد.
وفي الملف النووي، تطالب إيران في البند الثالث بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، وهو ما يتناقض مع الموقف الأميركي الداعي إلى وقف التخصيب وتفكيك منشآت رئيسية مثل نطنز وفوردو وأصفهان. ومع ذلك، تشير تجارب تفاوضية سابقة إلى إمكانية إيجاد تسوية وسط تقوم على تخصيب محدود وتحت رقابة صارمة تقلّص المخاطر.
اقتصاديًا، تدعو طهران في البندين الرابع والخامس إلى رفع كامل للعقوبات الأولية والثانوية، بما يفتح الباب أمام استثمارات دولية، بما فيها أميركية، رغم الحذر التقليدي للمستثمرين نتيجة المخاطر السياسية والبنية البيروقراطية المعقدة في إيران.
وفي البند السادس، تطالب إيران بإلغاء جميع قرارات مجلس الأمن، لا سيما حظر الأسلحة المفروض عليها منذ العام 2025، والذي أُعيد فرضه على خلفية القلق الأوروبي من دعم إيران لروسيا بالصواريخ والطائرات المسيّرة في حرب أوكرانيا.
كما تسعى طهران في البند السابع إلى إنهاء قرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو مطلب معقد نظرًا لتداخل الصلاحيات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، ما يمنح الدول المتشددة هامشًا واسعًا للاعتراض.
وفي البند الثامن، تطالب إيران بدفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها، وهو مطلب يُستبعد أن توافق عليه واشنطن، رغم طرح مقترحات بديلة، منها استخدام عائدات النفط الإيرانية المجمدة في الخارج أو فرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز لتمويل إعادة الإعمار.
عسكريًا، تدعو طهران في البند التاسع إلى انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، حيث كان عددها يقدّر بنحو 40 ألف جندي قبل الحرب. ورغم أن ترامب أبدى سابقًا رغبة في تقليص هذا الوجود، إلا أن الواقع الأمني في الخليج، في ظل صعود النفوذ الإيراني، يجعل هذا الخيار موضع نقاش مع حلفاء واشنطن.
أما البند العاشر، والأكثر ارتباطًا بالواقع اللبناني، فينص على وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد حزب الله في لبنان. غير أن هذا الطرح يواجه رفضًا إسرائيليًا واضحًا، ما يجعله من أكثر البنود تعقيدًا وحساسية في أي اتفاق محتمل، خصوصًا في ظل استمرار المواجهات على الجبهة الجنوبية.
في المحصلة، تعكس هذه المطالب فجوة واسعة بين ما تسعى إليه طهران وما تقبله واشنطن، فيما تبقى بعض البنود قابلة للنقاش ضمن تسويات مرحلية، مقابل نقاط أخرى تبدو شبه مستحيلة التحقيق في المرحلة الراهنة، ما يجعل مسار التفاوض مفتوحًا على احتمالات متعددة.
