بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

ملياردير عضو تنفيذي في مجلس سلام ترامب ينفق بسخاء ضد مؤيدي فلسطين في الدورة الانتخابية الأمريكية الحالية

ملياردير عضو تنفيذي في مجلس سلام ترامب ينفق بسخاء ضد مؤيدي فلسطين في الدورة الانتخابية الأمريكية الحالية

نشر موقع “ذي إنترسبت” تقريرا أعده جونا فالديز قال فيه إن الملياردير مارك روان، المعين من قبل الرئيس دونالد ترامب للإشراف على إعادة تطوير غزة، تبرع بمبلغ 1.5 مليون دولار للجنة عمل سياسي تابعة للجنة الأمريكية-الإسرائيلية (أيباك)، جماعة اللوبي المؤيدة لإسرائيل.

وأضاف أن هذا النشاط يتناقض مع رؤية روان لغزة، حيث قال في اجتماع عقد في شباط/فبراير لما يسمى “مجلس السلام” التابع للرئيس ترامب، واصفا أرضا دمرها القصف الإسرائيلي بأنها هدف استثماري: “الإمكانات هنا هائلة، هذه ليست مشكلة مال أو ضمانات، بل هي مشكلة سلام”. ومقارنة مع هذا الكلام، يعمل روان في الولايات المتحدة على دعم مشروع سياسي مؤيد لإسرائيل.

فمنذ بداية هذا العام، ووفقا لبيانات لجنة الانتخابات الفدرالية، تبرع الملياردير والرئيس التنفيذي لشركة أبولو غلوبال مانجمنت بمبلغ 1.5 مليون دولار لمشروع الديمقراطية المتحدة، وهي لجنة عمل سياسي تابعة لـ(أيباك)، وخصص جزءا وإن كان ضئيلا من ثروته الطائلة للحفاظ على سياسة خارجية تقوم على دعم الإبادة الجماعية الإسرائيلية وتدفق الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل.

تبرع روان بمبلغ 1.5 مليون دولار للجنة عمل سياسي تابعة لـ(أيباك)، وخصص جزءا وإن كان ضئيلا من ثروته الطائلة للحفاظ على سياسة خارجية تقوم على دعم الإبادة الجماعية الإسرائيلية وتدفق الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل

وتزيد ثروة روان عن 8 مليارات دولار، وهو عضو تنفيذي في “مجلس السلام” التابع لترامب. وقدم روان أول تبرع له لمشروع الديمقراطية المتحدة لهذا العام في أوائل آذار/مارس، حيث تبرع بمليون دولار، وفقا للوثائق، وذلك بالتزامن مع بدء المجموعة إنفاقها بكثافة ضد النائب توماس ماسي، الجمهوري عن ولاية كنتاكي، والذي خسر لاحقا، وهو من أشد منتقدي الدعم الأمريكي لإسرائيل.

وفي 23 تموز/يوليو، وصل تبرع ثان بقيمة 500,000 دولار، وفي اليوم نفسه، أنفقت لجنة العمل السياسي التابعة لأيباك ما يقرب من 50,000 دولار على منشورات حملة انتخابية في ميشيغان لمهاجمة المرشح التقدمي المؤيد لفلسطين لمجلس الشيوخ الأمريكي، عبد الرحمن السيد. وفي ولاية ميسوري، أنفقت 100,000 دولار أخرى على خدمات الاتصال الهاتفي ضد النائبة الديمقراطية السابقة كوري بوش في سباقها ضد النائب الحالي المؤيد لإسرائيل ويسلي بيل.

وليس من الواضح أي جهود محددة لمشروع الديمقراطية المتحدة حظيت بدعم روان السخي، ولم يستجب روان ولا اللجنة لطلبات التعليق.

لكن رائد جرار، مدير المناصرة في منظمة “الديمقراطية للعالم العربي الآن”، ربط بين منصب روان في مجلس إدارة ترامب في غزة ودوره الكبير كمتبرع للجنة العمل السياسي التابعة لأيباك، من باب الشفافية. وقال جرار لموقع “ذي إنترسبت”: “هو الآن عضو في مجلس إدارة سيقرر مستقبل غزة ولم ينتخبه الفلسطينيون، ولا الناخبون الأمريكيون. ومن حق الأمريكيين والفلسطينيين على حد سواء أن يعرفوا من تراعى مصالحه فعلا”.

ولطالما عبر روان، الذي كان أحد كبار المتبرعين لحملة ترامب الرئاسية الفاشلة عام 2020، عن عدائه لمنتقدي إسرائيل. في السنوات الأخيرة، هاجم بشراسة المتظاهرين الطلاب المطالبين بإنهاء الإبادة الجماعية في غزة، واصفا دعواتهم بأنها “معادية للسامية”، ولعب دورا محوريا في إقالة قادة جامعته الأم، جامعة بنسلفانيا، بسبب تعاملهم مع الاحتجاجات. وعمل عام 2025 مستشارا للبيت الأبيض في أثناء الهجوم على التعليم العالي.

وتبرع بمبلغ 250,000 دولار في البداية لمشروع الديمقراطية المتحدة عام 2022. وهو العام الذي أسست فيه أيباك لجنة العمل السياسي هذه. وضاعف تبرعاته أكثر من أربع مرات بحلول عام 2024، ثم عينه ترامب في مجلس السلام في كانون الثاني/يناير الماضي.

وقالت مارغريت ديريوس، المديرة التنفيذية للجنة العمل السياسي للسلام والمساءلة والقيادة (بال باك)، التي انطلقت في هذه الدورة الانتخابية كقوة مضادة مؤيدة لفلسطين في مواجهة جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل: “استغل مارك روان منصبه لمحاولة إسكات الفلسطينيين وتشويه سمعة الطلاب المحتجين على الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل”.

ودعمت بال باك كلا من السيد وبوش، اللذين تعهدا بخفض المساعدات العسكرية لإسرائيل. وفاز السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ ضد النائبة عن ولاية ميشيغان، هايلي ستيفنز، بينما خسر كل من بوش وماسي سباقيهما الانتخابيين. وأضافت ديريوس: “يقدم روان ملايين الدولارات لتمويل فكرة أصبحت هامشية الآن، وهي أن مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب يجب أن تمول الجيش الإسرائيلي، ويستهدف المرشحين الذين يدعون إلى وقف إرسال أموال دافعي الضرائب الأمريكيين إلى الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل”.

وأشارت إلى أن وجوده في “مجلس إدارة ترامب الفاسد” يكشف بوضوح الهدف الحقيقي للهيئة الحاكمة: “استمرار الإبادة الجماعية والتطهير العرقي للفلسطينيين الذين يعيشون في غزة”.

ومع تراجع الدعم لإسرائيل بين الشعب الأمريكي وتزايد عدد المرشحين اليساريين الذين يتبنون وعودا بفرض حظر على توريد الأسلحة إلى إسرائيل، حطمت أيباك أرقامها القياسية في الإنفاق، بل وسجلت أرقاما قياسية جديدة، مما ساهم في جعل الانتخابات التمهيدية لكل من السيد وماسي من بين الأغلى على الإطلاق. وفي الكونغرس، عملت هذه اللجنة المؤثرة أيضا على تعزيز نفوذها بين قاعدتها المؤيدة لإسرائيل. ففي تموز/يوليو مارست ضغوطا على الأعضاء لتمرير برنامج البنتاغون الذي يعزز تبادل التكنولوجيا العسكرية بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي.

وإضافة إلى إنفاقه على لجنة العمل السياسي التابعة لأيباك، تبرع روان أيضا بشكل مباشر لعدد من المرشحين المؤيدين لإسرائيل في هذه الدورة الانتخابية، بمن فيهم النائب الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي جوش غوتهايمر، والسناتور كوري بوكر، بالإضافة إلى النائبة عن ولاية مينيسوتا أنجي كريغ في محاولتها الفاشلة للوصول إلى مجلس الشيوخ.

ومع ذلك، فإن غالبية إنفاق روان كان لصالح الجمهوريين، بمن فيهم مايك روجرز، الذي ينافس السيد، والسناتور آشلي مودي من فلوريدا، المعارضة الشرسة لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، والنائب برايان ماست، الجمهوري عن فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ومتطوع سابق في الجيش الإسرائيلي، والذي اشتهر بارتدائه زيه العسكري أمام الكونغرس.

وفي غزة، يرى روان أن هناك فرصة كبيرة لتحقيق مكاسب مالية من هذا الدمار، ففي اجتماع عقد في واشنطن في شباط/فبراير الماضي، حين تعهد ترامب بتقديم 10 مليارات دولار من الأموال العامة للمجلس، قدم روان تقديرات لقيمة العقارات في غزة، التي يُشكّل الدمار فيها أكثر من 80%. وأشار إلى ساحل تقدر قيمته بـ50 مليار دولار، وإسكانات في حال إعادة بنائها تقدر بـ30 مليار دولار ومشاريع بنية تحتية تقدر قيمتها بـ30 مليار دولار أخرى. وتحدث روان إلى جانب رسومات عامة لناطحات سحاب لامعة وطرق سريعة مزينة بأشجار النخيل ومحطات طاقة شمسية ومستودعات نفط ساحلية. وقال روان إن توحيد كل هذه الأصول تحت إشراف مجلس السلام التابع لترامب سيتيح “إدارة خالية من النزاعات للموارد بما يفيد سكان غزة”.