في خطوة جديدة تتصل بملف الودائع وحقوق المودعين، أصدر مصرف لبنان أمس الثلاثاء قرارين وسيطين عدّل بموجبهما آلية السحوبات بموجب التعميمين 158 و166، رافعاً سقف المبالغ الشهرية إلى 1200 دولار للمستفيدين من التعميم 158، و600 دولار للمستفيدين من التعميم 166، على أن يدخل التعديل حيّز التنفيذ اعتباراً من الأول من كانون الأول المقبل. إلا أن هذه الزيادة، التي تأتي وسط استمرار أزمة الودائع وتآكل حقوق أصحاب الحسابات، تطرح علامات استفهام حول جدواها الفعلية، ولا سيما في ظل استمرار القيود على السحب النقدي وحصر جزء من المبالغ بالاستخدام عبر البطاقات المصرفية.
وفي هذا الإطار اعتبر سعيد زويهد، عن لقاء جمعيات المودعين، أن رياض سلامة لا يزال الحاكم الفعلي لمصرف لبنان والمجلس المركزي، فيما لا يشكّل الحاكم الحالي كريم سعيد، وفق توصيفه، سوى "حاكم الظل"، معتبراً أن التوجهات والتعاميم الجديدة ليست سوى استكمال للنهج الذي بدأه سلامة.
وأكد زويهد رفضه لهذه التعاميم، معتبراً أنها غير دستورية وغير قانونية، ومشدداً على ضرورة الإفراج الفوري عن أموال المودعين وصون حقوقهم، بعيداً من أي إجراءات تلتف عليها أو تنتقص منها.
وفي ما يتعلق باحتساب الفوائد، أوضح أن الفوائد المتراكمة على وديعة بقيمة 100 ألف دولار أميركي، على مدى سبع سنوات، تُقدّر بنحو 40 إلى 45 ألف دولار، بحسب سعر الفائدة المعتمد، ولفت إلى أن ما جرى بموجب التعميمين 158 و166 أدى، بحسب حساباته، إلى احتساب الفوائد بصورة معكوسة، إذ جرى اقتطاع نحو 40 ألف دولار بموجب التعميم 158 و20 ألف دولار بموجب التعميم 166، ما يعني عملياً أن المودع الذي تبلغ وديعته 100 ألف دولار لا يحصل إلا على نحو 20 ألف دولار، فيما تُقتطع مبالغ كبيرة من أصل وديعته وفوائدها.
كما حمّل كبار المقترضين والمستفيدين من التحويلات إلى الخارج مسؤولية أساسية عن تفاقم الفجوة المالية، مشيراً إلى أن 1274 من كبار المقترضين، وفق الأرقام التي أوردها، استفادوا من تسديد قروضهم على سعر صرف 1500 ليرة للدولار، في حين أن بعضهم ينتمي إلى الفئات نفسها التي هرّبت أموالها إلى الخارج. واعتبر أن هذه الممارسات أسهمت في تكوين الفجوة المالية التي يُراد تحميل المودعين تبعاتها.
ووصف زويهد ما حصل بأنه "فجوة أخلاقية"، معتبراً أن المسؤولية لا تقتصر على الخسائر المالية، بل تطال أيضاً كل من يشرّع أو يبرّر الاستيلاء على حقوق المودعين.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الإجراءات التي اتخذها مصرف لبنان اليوم تشكّل استمراراً لسياسة الهروب إلى الأمام والالتفاف على حقوق المودعين، أجاب زويهد بالإيجاب، مؤكداً أنها تمثّل امتداداً للنهج الذي بدأه رياض سلامة.
