بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

ضربة أمريكية محتملة لإيران… 3 سيناريوهات أمام جبهة لبنان

ضربة أمريكية محتملة لإيران… 3 سيناريوهات أمام جبهة لبنان

بيروت: تباينت تقديرات خبيرين عسكريين ومحلل سياسي بشأن احتمال انخراط “حزب الله” اللبناني في أي حرب أمريكية محتملة ضد إيران، بين من يستبعد مشاركته إذا اقتصرت الضربة على أهداف محدودة، ومن يرى أن قرار دخوله المواجهة بيد طهران، ومن يحذر من احتمال سعي إسرائيل لاستدراجه إلى حرب جديدة.

وتتصاعد التهديدات الأمريكية لطهران، عقب تصريحات الرئيس دونالد ترامب في 31 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بشأن قدرة بلاده على استهداف ما تبقى من مواقع نووية إيرانية خلال عشر دقائق، بالتزامن مع تأكيد وزير الخارجية ماركو روبيو أن الرئيس لم يتخذ قراراً بشن ضربات جديدة، مفضلاً الحل الدبلوماسي.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تقارير إسرائيلية عن استعدادات واشنطن لشن هجوم عسكري جديد على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي جرت الثلاثاء، وسط خلافات بين واشنطن وطهران بشأن شروط استئناف المفاوضات.

وبينما تصر الولايات المتحدة على تقديم إيران تنازلات بشأن برنامجها النووي شرطا لاستئناف المفاوضات، تطالب طهران أولا بإنهاء الحصار الأمريكي عليها والإفراج عن أموالها المجمدة، والسماح لها ببيع النفط.

وبين احتمالات الضربة المحدودة والحرب الإقليمية الواسعة، تبرز الجبهة اللبنانية بوصفها إحدى الساحات المرشحة للتأثر بأي تصعيد، وسط تساؤلات بشأن قدرة “حزب الله” على البقاء خارج المواجهة، واحتمال استغلال إسرائيل التطورات لتوسيع عملياتها العسكرية في لبنان.

ضربة محدودة

استبعد الخبير العسكري والاستراتيجي هشام جابر انخراط “حزب الله” في مواجهة عسكرية إذا اقتصرت الضربة الأمريكية على أهداف إيرانية محددة، معتبرا أن الحزب لا يرى مصلحة في التحرك عسكريا من أجل طهران في مثل هذا السيناريو.

وقال جابر إن “التهديدات الأمريكية أصبحت كالخبز اليومي ولم تنقطع يوما”، مشيرا إلى أن التلويح بالعمل العسكري يتزامن باستمرار مع الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.

وأضاف أن “حزب الله” لن يرد إذا كانت الضربة سريعة ومحدودة، لافتا إلى ما قال إنه “طلب إيراني من الحزب بعدم الرد على هذا النوع من العمليات”.

غير أن جابر ميز بين الضربة المحدودة والمواجهة الممتدة، معتبرا أن تحول العمليات العسكرية إلى حرب واسعة ضد إيران سيغير حسابات الحزب.

وأوضح أنه إذا استمرت الحرب واتسعت خلال أسبوع، فإن “حزب الله لن يستطيع إطلاقا أن يقف مكتوف الأيدي”، وقد يعتبر المواجهة معركته الأخيرة مع إسرائيل، ما قد يدفعه إلى استخدام ما تبقى لديه من قدرات عسكرية.

ولم يحصر جابر احتمالات التصعيد في طبيعة الضربة الأمريكية، بل ربطها أيضا بسلوك إسرائيل تجاه لبنان.

ورأى أن شن إسرائيل هجوما واسعا وغير مسبوق على لبنان قد يدفع الحزب إلى الرد، حتى لو لم يكن يرغب ابتداء في الانخراط بالمواجهة.

قرار طهران

في المقابل، رجح الخبير العسكري العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن تكون أي حرب محتملة ضد إيران بمشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل معا، وأن تمتد تداعياتها إلى ساحات إقليمية أخرى، بينها لبنان.

واستند ملاعب في تقديره إلى الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، ولا سيما التعزيزات المتجهة إلى إسرائيل، فضلا عن وجود قواعد وسفن وحاملات طائرات أمريكية.

واعتبر أن هذه المؤشرات تجعل المواجهة المحتملة أوسع من مجرد عملية عسكرية أمريكية منفردة.

وقال إن “الضربة لن تكون أمريكية فقط، بل ستكون أمريكية إسرائيلية”، مشيرا إلى تلويح طهران برد لا يقتصر على نطاق جغرافي محدد إذا تعرضت لهجوم جديد.

ورأى ملاعب أن إيران لن تخوض المواجهة وحدها، بل ستتحرك، وفق تقديره، عبر حلفائها في المنطقة، وفي مقدمتهم “حزب الله”.

واعتبر أن قرار دخول الحزب الحرب لا يرتبط بحساباته الخاصة وحدها، قائلا إن “حزب الله سيدخل المعركة، لأن قرار دخول المعركة ليس بيده، كما قلنا، بل بيد إيران”.

وحذر من احتمال استغلال إسرائيل مشاركة الحزب لتوسيع عملياتها العسكرية داخل لبنان، وربما توسيع نطاق الأراضي التي تسيطر عليها، بذريعة الرد على انخراطه في المواجهة.

استدراج إسرائيلي

من جانبه، ركز المحلل السياسي والكاتب الصحافي ميشال أبو نجم على احتمال سعي إسرائيل إلى استدراج “حزب الله” للحرب، حتى لو لم يكن يرغب في فتح الجبهة اللبنانية بالتزامن مع استهداف إيران.

وقال أبو نجم إن أي حرب أمريكية ضد إيران “ستلقي بظلالها على لبنان، خصوصا إذا كانت واسعة وطويلة وقاسية، ما يرفع احتمالات فتح الجبهة اللبنانية”.

وأشار إلى ما يتردد بشأن إرسال الحزب تطمينات بعدم فتح الجبهة، لكنه اعتبر أن هذه التطمينات لا تكفي لحسم مسار التطورات، في ظل ارتباط الأمر أيضا بكيفية تعامل إسرائيل مع الحرب.

وأوضح أن المخاطر لا تقتصر على احتمال اتخاذ الحزب قرارا بالمشاركة، بل تشمل إمكانية سعي إسرائيل إلى استفزازه واستدراجه للمواجهة، بالتزامن مع العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.

وربط أبو نجم هذا الاحتمال بحسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولا سيما خلال المرحلة الانتقالية بين الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل حكومة جديدة.

ورأى أن نتنياهو قد يسعى إلى “خلط الأوراق” واستدراج الحزب إلى المعركة، انطلاقا من تقديرات إسرائيلية بأن الحرب الجديدة قد تشكل فرصة لتوجيه ضربة كبيرة لما تبقى من قدراته العسكرية.

تداعيات

ورغم اختلاف تقديرات الخبراء الثلاثة بشأن احتمال انخراط “حزب الله” في الحرب، فإنها تتقاطع عند خطورة اتساع المواجهة على لبنان، في ظل محدودية قدرة الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) على منع حرب إقليمية أو احتواء تداعياتها.

ورأى جابر أن الجيش اللبناني واليونيفيل قد يؤديان دورا في التعامل مع تداعيات ضربة محدودة، لكنهما لن يتمكنا من احتواء التصعيد إذا تحولت المواجهة إلى حرب واسعة وانخرط فيها الحزب.

أما ملاعب، فاعتبر أن اليونيفيل لا تضطلع أساسا بمهام قتالية، بل تتركز مهامها على المراقبة والإبلاغ، فيما لا يستطيع الجيش اللبناني الدخول في مواجهة عسكرية مع إسرائيل في ظل الفارق الكبير في القدرات والتسليح.

وأوضح أن الدور الذي يمكن أن يؤديه الجيش يتمثل في رصد التطورات ورفع التقارير إلى السلطة السياسية، التي يمكنها بدورها التواصل مع الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل، في محاولة لحماية المدن اللبنانية الرئيسية.

بدوره، رأى أبو نجم أن أي حرب إقليمية واسعة ستتجاوز قدرات الجيش اللبناني واليونيفيل، فضلا عن إمكانات الدولة اللبنانية ومساعيها لتجنب مواجهة جديدة.

عدوان مستمر

ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان، ما خلّف ما لا يقل عن 4 آلاف و386 شهيدا و12 ألفا و407 جرحى، وأكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.

وفي 26 يونيو/ حزيران الماضي، توصلت بيروت وتل أبيب إلى “اتفاق إطار” ينص على انسحاب إسرائيل تدريجيا من الأراضي التي تحتلها، مقابل انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الجماعات المسلحة.

ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان، وهي عمليات يصحبها عمليات قصف وإطلاق رشقات نارية.

(الاناضول)