تتزايد التكهنات بشأن مستقبل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، وسط تقارير تتحدث عن احتمال استقالته قريبًا تمهيدًا لخوض السباق الرئاسي عام 2028، في خطوة قد تفتح مواجهة مبكرة داخل الحزب الجمهوري مع نائب الرئيس جيه دي فانس. وتأتي هذه التسريبات عقب الهزيمة الانتخابية التي مُني بها الجمهوريون في مجلسَي الكونغرس، وتصاعد الانتقادات للحرب على إيران، فيما سارعت الإدارة الأميركية إلى نفي المعلومات بصورة قاطعة.
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون، نشره موقع "إسرائيل هيوم" الإسرائيلي، اليوم الخميس، نقلًا عن تحقيق حصري لصحيفة "الإندبندنت" البريطانية، بات روبيو، الذي يشغل منصبَي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأميركي، موضع متابعة سياسية حثيثة في واشنطن ولندن، على خلفية تقديرات متزايدة بأنه يستعد لمغادرة إدارة ترامب من أجل التنافس على ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة.
ووفق مصادر مطّلعة تحدّثت إلى الصحيفة البريطانية، يعمل روبيو على تهيئة الظروف لخوض السباق الرئاسي المقرر في تشرين الثاني 2028، فيما يُنظر إلى نائب الرئيس جيه دي فانس بوصفه منافسه الرئيسي المحتمل داخل الحزب الجمهوري.
وتعزّزت هذه التكهنات بعد النتائج القاسية لانتخابات التجديد النصفي، التي خسر خلالها الجمهوريون السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ، وتلقّوا هزائم في ولايات كانت تُعدّ من معاقلهم، أبرزها تكساس وكانساس.
ونقلت "الإندبندنت" عن مسؤولين بارزين في الحزب الجمهوري أن روبيو يُعدّ واحدًا من 5 أعضاء في الحكومة الأميركية يُتوقّع أن يسارعوا إلى مغادرة الإدارة، في محاولة للابتعاد عن تداعيات الهزيمة الانتخابية.
واستخدمت المصادر تعبير "الهروب إلى الجبال" لوصف احتمال خروج هؤلاء المسؤولين من الحكومة، في ظل التداعيات السياسية التي خلّفتها نتائج صناديق الاقتراع.
وفي هذا السياق، رأى مصدر سياسي في واشنطن أن روبيو بات بحاجة إلى النأي بنفسه عن الحرب الأميركية على إيران، وتحميل الرئيس ترامب المسؤولية السياسية عن قرار خوضها، تجنّبًا لتحمّل تبعاتها خلال السباق الرئاسي المقبل.
ووفق مصدر مقرّب من روبيو، فإن مغادرة الإدارة تمثّل الخطوة الأكثر منطقية بالنسبة إليه في المرحلة الحالية.
واعتبر المصدر أن روبيو يتقدّم حاليًا على فانس في السباق المحتمل للفوز بترشيح الحزب الجمهوري، لكنه لا يستطيع إدارة حملة انتخابية فاعلة بينما لا يزال يشغل منصب وزير الخارجية.
وتزامنت هذه التقديرات مع موقف لافت لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الذي سارع إلى الابتعاد عن السياسة الحالية للإدارة، محمّلًا الحرب على إيران المسؤولية عن الخسارة الجمهورية في الانتخابات.
وبحسب التقرير، تبرز داخل إدارة ترامب احتمالات لتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الحرب ونتائج الانتخابات، وسط تقديرات بأن الرئيس الأميركي قد يسعى إلى تحميل وزير الدفاع بيت هيغسيث المسؤولية الأساسية عن الإخفاق.
كما يرد اسم روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ضمن الشخصيات التي قد تتحوّل إلى أهداف لتحميلها المسؤولية السياسية عن التطورات الأخيرة.
وفي موازاة ذلك، لاحظت أوساط سياسية بريطانية أن روبيو بدأ يتراجع خطوة إلى الوراء في ما يتعلق بإدارة الأزمة مع إيران، وهو ما عزّز التساؤلات بشأن حساباته السياسية المقبلة.
ورغم ذلك، تشير المعلومات إلى أن وزير الخارجية الأميركي ترك انطباعًا إيجابيًا لدى مسؤولين بريطانيين عملوا معه، بينهم ديفيد لامي وإيفيت كوبر وإد ميليباند، الذين وصفوه بأنه "ذكي بصورة استثنائية".
ونقل التقرير عن مسؤول رفيع في الحكومة البريطانية تقديره بأن روبيو لن يستمر في منصبه، وأنه سيتجه إلى خوض السباق الرئاسي.
من جهته، اعتبر مصدر جمهوري أن الناخبين الأميركيين ابتعدوا عن ترامب بسبب الحرب على إيران وارتفاع أسعار الوقود، مشيرًا إلى أن الكونغرس الجديد، الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، سيعطي أولوية لمحاولات العزل.
وأضاف أن هذه الأجواء السياسية تخلق وضعًا لا يرغب أي مسؤول بارز في الإدارة بأن يجد نفسه جزءًا منه، خصوصًا مع احتمالات تصاعد المواجهة بين البيت الأبيض والكونغرس.
وتكتسب التكهنات بشأن روبيو أهمية إضافية بالنظر إلى موقعه داخل الدائرة الضيقة للرئيس ترامب، حيث أصبح أحد أكثر المسؤولين نفوذًا في الإدارة الأميركية، مع جمعه بين منصب وزير الخارجية وموقع مستشار الأمن القومي.
ويقارن التقرير حجم الصلاحيات التي يتمتع بها روبيو بتلك التي امتلكها وزير الخارجية الأميركي الراحل هنري كيسنجر، إذ يُعدّ الاثنان من الشخصيات النادرة التي جمعت بين المسؤوليتين في السياسة الخارجية والأمن القومي الأميركيين.
غير أن أي قرار يتخذه روبيو بخوض الانتخابات الرئاسية سيضعه أمام تدقيق سياسي وإعلامي واسع بشأن دوره في السياسات الأميركية المثيرة للجدل، ولا سيما في أميركا اللاتينية.
ويبرز في هذا الإطار الملف الفنزويلي، بما في ذلك العملية العسكرية التي أدّت إلى إطاحة الرئيس نيكولاس مادورو، وهي من الملفات التي قد تشكّل محورًا للانتقادات خلال أي حملة انتخابية محتملة.
وفي المقابل، لم يصدر عن روبيو أي إعلان رسمي يؤكد عزمه الاستقالة أو الترشح للرئاسة.
وكان وزير الخارجية الأميركي قد شدّد في تصريحات سابقة على أنه يركّز بصورة كاملة على مسؤولياته الحالية داخل الإدارة، مؤكدًا أنه لا يملك في هذه المرحلة خططًا لخوض السباق الرئاسي.
كما رفض البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية بصورة حازمة التقارير التي تتحدث عن استقالة محتملة لروبيو.
وهاجم المتحدث باسم البيت الأبيض الصحافيين الذين نشروا المعلومات، مستخدمًا وصفًا ساخرًا بحقهم، إذ وصفهم بأنهم "يستنشقون الغراء"، في معرض التشكيك بصدقية ما ورد في التحقيق الصحافي.
أما وزارة الخارجية، فأصدرت بيانًا شديد اللهجة اعتبرت فيه أن التقرير ليس سوى "أخبار كاذبة لا أساس لها من الصحة"، نافية المعلومات المتعلقة باستعداد روبيو لمغادرة منصبه.
وبين تقديرات المصادر السياسية والدبلوماسية التي تتحدث عن استقالة محتملة، والنفي القاطع الصادر عن البيت الأبيض ووزارة الخارجية، يبقى مستقبل روبيو داخل إدارة ترامب غير محسوم، في وقت بدأت فيه تداعيات الخسارة الجمهورية والحرب على إيران تطرح تساؤلات مبكرة بشأن هوية المرشح الذي سيحمل راية الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية عام 2028.
