في ظل تصاعد السجال السياسي والقضائي بشأن ملف السلاح والادعاءات المرتبطة بقضية شاحنة المتفجرات، رفع رئيس تكتل نواب بعلبك الهرمل النائب حسين الحاج حسن سقف موقفه من الضغوط الأميركية، مؤكداً أن أولوية المقاومة تبقى الحفاظ على الاستقرار والتهدئة في الداخل، ولكن من دون أن يكون ذلك، وفق تعبيره، على حساب المقاومة وكرامة عناصرها وأهلها.
وجاء موقف الحاج حسن خلال احتفال تأبيني في بلدة الزعارير غربي بعلبك، حيث تناول التطورات السياسية والقضائية في لبنان، والتدخلات الأميركية، إلى جانب الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على القرى والبلدات اللبنانية.
وتوقف الحاج حسن عند الادعاءات القضائية بحق عدد من عناصر المقاومة، مشيراً إلى أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية ادّعى، الجمعة الماضي، على عدد منهم، بينهم موقوفان في قضية شاحنة المتفجرات التي أُوقفت عند حاجز ضهر البيدر، بجرم تهديد أمن الدولة.
وتساءل: "هل هذه المتفجرات التي أُعلن سابقاً أنها للمقاومة، والموجّهة لمواجهة إسرائيل، هي التي تهدد أمن الدولة؟ أم أن من يدمّر آلاف المنازل والمؤسسات في الجنوب اللبناني هو من يهدد أمن الدولة؟".
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي دمّر عشرات القرى اللبنانية، متسائلاً عن غياب الملاحقات والإجراءات القضائية بحق المسؤولين عن الاعتداءات الإسرائيلية، في مقابل ملاحقة عناصر المقاومة الذين قال إنهم يدافعون عن الأرض والمنازل والقرى.
ورأى الحاج حسن أن ثمة تناقضاً في توجيه اتهامات إلى عناصر المقاومة بتهديد أمن الدولة، بالتزامن مع استمرار إسرائيل في استهداف القرى والمنازل اللبنانية، معتبراً أن هذا الواقع يطرح علامات استفهام بشأن الأولويات الوطنية والسياسية.
وفي الملف الأميركي، تطرق الحاج حسن إلى ما اعتبره تدخلاً في الشأن القضائي اللبناني، متسائلاً عن دور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، ومعتبراً أن المواقف والاتصالات الأميركية المتعلقة بالملفات القضائية تشكل تدخلاً في عمل القضاء اللبناني.
وأكد أن الاستجابة للضغوط والإملاءات الأميركية لا تخدم، برأيه، مصلحة لبنان، محذراً من تداعيات الاستمرار في الرضوخ لهذه الضغوط، ومشدداً على أن المقاومة "لن تسمح للإرادة الأميركية بأن تمرّ في لبنان".
كما تطرق إلى السياسة الأميركية في المنطقة، ولا سيما اتفاقات أبراهام والتوجه نحو إقامة علاقات سلام مع إسرائيل، معتبراً أن هذه المشاريع تمهّد، وفق رؤيته، لتعزيز النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، ومؤكداً أن المقاومة واجهتها وستواصل مواجهتها.
أما داخلياً، فرأى الحاج حسن أن بعض القوى السياسية تعمل على توتير الأوضاع اعتقاداً منها أن ذلك يعزز موقعها لدى الخارج، في حين أكد أن أولوية المقاومة تتمثل في الحفاظ على الاستقرار الداخلي والعمل على التهدئة.
لكنه شدد في المقابل على أن هذه التهدئة "لا يمكن أن تكون على حساب المقاومة أو كرامة المقاومين وبيئتهم وأهلهم، ولا على حساب الشهداء وعائلاتهم والجرحى والأسرى والمجاهدين".
وختم الحاج حسن بالتأكيد أن من يريد الاستقرار والتهدئة في لبنان عليه البحث عن نقاط الاتفاق بين اللبنانيين بدلاً من تعميق الخلافات والانقسامات، معتبراً أن الحفاظ على الاستقرار مسؤولية وطنية مشتركة تقع على عاتق الجميع، وليست مسؤولية جهة أو فئة بعينها.
وتأتي مواقف الحاج حسن في وقت يشهد فيه لبنان سجالاً متصاعداً حول الملفات الأمنية والقضائية المرتبطة بالسلاح، بالتوازي مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب، وسط انقسام سياسي داخلي بشأن مقاربة هذه الملفات وحدود الضغوط الخارجية على لبنان.
السجال السياسيالملف القضائيشاحنة المتفجراتالسلاح
